تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨

« كم أطردت الأيّام أبحثها عن مكنون هذا الأمر ، فأبى اللّه إلّا إخفاءه » قال ابن أبي الحديد ( 1 ) : مراده عليه السلام أنّ تفصيل موته كان عنده غير معلوم . واعترض عليه الخوئي بما رواه هو عنه عليه السلام : « سلوني قبل أن تفقدوني ، فوالذي نفسي بيده لا تسألوني عن شيء في ما بينكم وبين الساعة ، ولا عن فئة تهدي مائة وتضلّ مائة إلّا أنبأتكم بناعقها ، وقائدها وسائقها ومناخ ركابها وحط رحالها ، ومن يقتل من أهلها قتلا ومن يموت منهم موتا » . وبما رواه ( الكافي ) ( 2 ) في باب : « إنّ الأئمة يعلمون متى يموتون » عن الحسن ابن جهم قال : قلت للرضا عليه السلام : إنّ أمير المؤمنين عليه السلام عرف قاتله والليلة التي يقتل فيها ، وقوله عليه السلام لمّا سمع صياح الأوز في الدار : « صوائح تتبعها نوائح » وقول امّ كلثوم : « لو صلّيت الليلة داخل الدار وأمرت غيرك يصلّي بالناس » فأبى عليها ، وكثر دخوله وخروجه تلك الليلة بلا سلاح وقد عرف أنّ ابن ملجم قاتله بالسيف ، كان هذا ممّا لا يحسن تعرضّه . فقال عليه السلام : ذلك كان ولكنه عليه السلام خيّر - ( خ ل ) حين - في تلك الليلة لتمضي مقادير اللّه عز وجل . قلت : الخبر لا ينافي الكلام ، فإنّ المراد من الخبر أنّ اللّه تعالى أخفى تفصيل الأمر عليه عليه السلام لتمضي مقاديره ، ويعقوب وجد ريح يوسف من مسافة بعيدة لمّا أراد اللّه تعالى وصله به ، ولم يره في بئر خارج بلده لمّا أراد اللّه تعالى فصله عنه . ويشهد أيضا له ما رواه الصفار في ( بصائره ) ( 3 ) عن إبراهيم بن أبي

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 120 .
( 2 ) الكافي 1 : 259 - ح 4 .
( 3 ) البصائر للصفار : 501 ح 3 .