دعوتك ولست تموت بالقولنج ولكن تموت بضدهّ ، فأصابه ذرب ، فمات منه سنة ( 235 ) في خلافة المتوكّل ( 1 ) . وفي ( المعجم ) أيضا : حدّث يموت بن المزرع قال وجهّ المتوكّل في السنّة التي قتل فيها أن يحمل إليه الجاحظ من البصرة ، فقال لمن أراد حمله : وما يصنع بأمري ء ليس بطائل ، ذي شقّ مائل ، ولغاب سائل ، وفرج بائل ، وعقل حائل ( 2 ) وقال المبرّد دخلت على الجاحظ في آخر أياّمه وقلت له : كيف أنت فقال : كيف يكون من نصفه مفلوج لو حزّ بالمناشير ما شعر ، ونصفه الآخر منقرس لو طار الذّباب بقربه لآلمه . وقال لمتطبّب يشكو إليه علتّه : اصطلحت هذه الأضداد على جسدي إن أكلت باردا أخذ برجلي ، وإن أكلت حارّا أخذ برأسي ( 3 ) . « محفوظ العمل » وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ ( 4 ) ، ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلّا لدَيَهِْ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( 5 ) ، يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يرَهَُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يرَهَُ ( 6 ) ، . . . وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ ( 7 ) وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً . . . ( 8 ) يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 338
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٣٨
هامش
( 1 ) معجم الأدباء للحموي 6 : 53 ترجمة إسحاق الموصلي .
( 2 ) معجم الأدباء للحموي 16 : 112 .
( 3 ) المصدر نفسه 16 : 112 ترجمة الجاحظ .
( 4 ) القمر : 53 .
( 5 ) ق : 18 .
( 6 ) الزلزال : 6 - 8 .
( 7 ) الأنبياء : 47 .
( 8 ) الكهف : 49 .