وفي ( بيان الجاحظ ) : وجد في حجر مكتوب : يا بن آدم لو أنّك رأيت يسير ما بقي من أجلك ، لزهدت في طول ما ترجو من أملك ، ولرغبت في الزّيادة في عملك ، ولأقصرت من حرصك وحيلك ، وانّما يلقاك غدا ندمك لو قد زلّت بك قدمك وأسلمك أهلك وحشمك ، وتبرأ منك القريب ، وانصرف عنك الحبيب ، فلا أنت إلى أهلك بعائد ، ولا في عملك بزائد ( 1 ) . وفي ( المعجم ) : قال فضل بن حباب أبو خليفة :
ومتعب السّفر مرتاح إلى بلد * والموت يرصده في ذلك البلد
وضاحك المنايا فوق هامته * لو كان يعلم غيبا مات من كمد
آماله فوق ظهر النّجم شامخة * والموت من تحت اطليه على الرّصد
من كان لم يعط علما في بقاء غد * ما ذا تفكرّه في رزق بعد غد
( 2 )
25
الحكمة ( 36 ) وقال عليه السلام : مَنْ أَطَالَ الْأَمَلَ أَسَاءَ الْعَمَلَ أقول : رواه ( الكافي ) هكذا : ( ما أطال عبد الأمل إلّا أساء العمل ) ( 3 ) قال بعضهم :
ومنتظر للموت في كلّ ساعة * يشيّد بيتا دائما ويحصّن
له حين يتلوه حقيقة موقن * وأفعاله أفعال من ليس يوقن
عيان وانكار وكالجهل علمه * بمذهبه في كلّ ما يتيقّن
( 4 )
هامش
( 1 ) البيان والتبيين للجاحظ 35 : 166 .
( 2 ) الحموي ، معجم الأدباء 16 : 207 .
( 3 ) الكافي 3 : 259 ح 30 .
( 4 ) العقد الفريد لابن عبد ربه 3 : 207 لابن أبي حازم .