أقول : روى الفقرات الثلاث الأخيرة الدّميري في كتابه عن ( كامل ابن عدي ) عن الأصبغ عنه عليه السلام هكذا : قال عليه السلام في خطبة : ابن آدم وما ابن آدم تؤلمه بقّة وتنتنه عرقة وتقتله شرقة ( 1 ) . « مسكين ابن آدم » تقديم الخبر للحصر لاختصاصه دون ساير الحيوانات بمجموع هذه الصفات ولأنهّ عليه السلام في مقام بيان مسكنته فتقديم الخبر أهمّ . « مكتوم الأجل » حتّى الأنبياء إذا لم يعلمهم اللّه تعالى قبل ذلك ، فمات داود عليه السلام فجأة ، خطيبا على المنبر ، ومات سليمان عليه السلام فجأة متّكئا على عصاه ناظرا في ملكه ، فأيّ مسكنة أشدّ منه والأصل في كلامه عليه السلام قوله تعالى : وَأَجَلٌ مُسَمًّى عنِدْهَُ ( 2 ) فلا يعلمه غيره . ولنعم ما قيل بالفارسية : ناگهان بانگى برآمد خواجة مرد . « مكنون العلل » قال ابن معروف مشيرا إلى قوله عليه السلام هذا ، وقوله : « مكتوم الأجل » :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 337
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٣٧
يا بؤس للإنسان في * الدّنيا وإن نال الأمل
يعيش مكتوم العلل * فيها ومكتوم الأجل
بينا يرى في صحّة * مغتبطا قيل اعتلل
وبينما يوجد في * ها ثاويا قيل ارتحل
فأوفر الحظّ لمن * يتبعه حسن العمل
وفي ( المعجم ) : كان إسحاق الموصلي يسأل اللّه أن لا يبتليه بالقولنج لما رأى من صعوبته على أبيه فأري في منامه كأنّ قائلا يقول له : قد أجيبت
هامش
( 1 ) حياة الحيوان للدميري 1 : 218 .
( 2 ) الأنعام : 2 .