فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللّهُ إِنَّ اللّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 1 ) . « تولمه البقّة » أي : البعوضة ، روي أنّ المنصور آذاه بعوض فكلّما دفعه عنه عاد إليه ، وكان عنده الصادق عليه السلام - فقال له : لم خلق اللّه هذا البعوض قال : ليذلّ به الجبابرة مثلك . وقال الدّميري : يقال أنّ البقّ يتولّد من النّفس الحارّ ولشدّة رغبته في الإنسان لا يتمالك إذا شمّ رائحته إلّا رمى نفسه عليه ( 2 ) . وقال وهب بن منبهّ : لمّا أرسل اللّه تعالى البعوض على النمرود اجتمع منه في عسكره ما لا يحصى ، فانفرد النمرود عن جيشه ، ودخل بيته ، وأغلق الأبواب ، وأرخى السّتور ، ونام على قفاه مفكّرا ، فدخلت بعوضة في أنفه وصعدت إلى دماغه فعذّب بها أربعين يوما حتّى أنهّ كان يضرب برأسه الأرض ، وكان أعزّ النّاس عنده من يضرب رأسه ، ثم سقطت منه كالفرخ وهي تقول كذلك يسلّط اللّه رسله على من يشاء من عباده . . . ثم هلك حينئذ ، قال الطبرخزي :
( 3 ) وكان بعض الجبابرة بالعراق يأخذ من يريد قتله ، فيخرجه مجرّدا إلى بعض الآجام التي بالبطائح ويتركه فيها مكتوفا تقتله البعوض في أسرع وقت . « وتقتله الشّرقة » ( شرق بريقه ) غصّ به ، قال عديّ بن زيد :
( 4 ) وفي ( الأغاني ) : نزل يزيد بن عبد الملك ببيت رأس - بالشّام - ومعه