ففعلوا . وفي صبيحة ليلة ضربه ، كما عرفته من المسعودي . قوله عليه السلام : « أيّها النّاس كلّ امرئ لاق ما يفرّ منه في فراره » قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ . . . ( 1 ) وفي سورة الجمعة قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فإَنِهَُّ مُلاقِيكُمْ . . . ( 2 ) . « والأجل مساق النفس » فكلّ نفس نتنفّس خطوة إلى الموت . « والهرب منه موافاته » في ( تفسير القمي ) عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى : وَرفَعَنْاهُ مَكاناً عَلِيًّا ( 3 ) : كان لملك منزلة أهبطه اللّه فأتى إدريس فشفع له ، فصلّى ثلاث ليال لا يفتر وصام ثلاثة أيام لا يفطر ، ثم طلب إلى اللّه في السحر له فأذن له في الصعود ، فقال الملك : أحبّ أن أكافيك بحاجة لك . قال : أحب أن تريني ملك الموت لعلّي آنس به ، فليس يهنأني مع ذكره شيء . فبسط جناحيه وصعده فاستقبل ملك الموت بين السماء الرابعة والخامسة ، فقال لملك الموت : أراك قاطبا قال : أتعجب ، كنت تحت ظل العرش حتى أمرت أن أقبض روح إدريس بين السماء الرابعة والخامسة فسمع إدريس بذلك فانتقض ، وقبض روحه مكانه . وفي السير : كان أبو مسلم يتجنّب الروم لأنهّ سمع أنّ قتله في الروم ، فذهب إلى رومية المدائن فقتله المنصور ثمة . وكان المأمون سمع أنّ موته في الرقة ، فكان يتجنّب المقام برقّة العراق ، ولمّا غزا الروم ووصل إلى موضع مرض ، فسأل عن اسمه فقالوا : الرقة . فتيقّن أنهّ موضع موته .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 27
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٧
هامش
( 1 ) الأحزاب : 16 .
( 2 ) الجمعة : 8 .
( 3 ) مريم : 57 .