تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦

جعلنا اللّه وإيّاكم ممّن لا يقصر به عن طاعة اللّه تعالى رغبة ، أو يحل به بعد الموت نقمة ، فإنّا نحن له وبه . ثم أقبل على الحسن عليه السلام فقال : يا بني ضربة مكان ضربة ، ولا تأثم . ورواه ( مروج المسعودي ) ( 1 ) في باب لمع من كلامه عليه السلام فقال : ذكر جماعة من أهل النقل عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عن أبيه أنّ عليّا عليه السلام قال في صبيحة الليلة التي ضربه فيها عبد الرحمن بن ملجم - بعد حمد اللّه والثناء عليه والصلاة على رسوله عليه السلام - : كلّ امرئ ملاقيه ما يفرّ منه ، والأجل تستاق النفس إليه ، والهرب منه موافاته ، كم أطردت الأيّام أتحينها عن مكنون هذا الأمر ، فأبى اللّه عزّ وجلّ إلّا اخفاءه ، هيهات علم مكنون ، أمّا وصيّتي : فلا تشركوا به شيئا ، ومحمّد فلا تضيّعوا سنتّه ، أقيموا هذين العمودين ، حمل كلّ امرئ منكم مجهوده ، وخفف عن الجهلة ربّ رحيم ، ودين قويم وإمام عليم ، كنّا في اعصار وذرى رياح ، تحت ظلّ غمامة اضمحل راكدها فخطها من الأرض - إلى أن قال - ليعظكم هدوّي وخفوت أطرافي ، إنهّ أوعظ لكم من نطق البليغ ، ودّعتكم وداع امرئ مرصد للتلاق ، وغدا ترون ويكشف عن ساق ، عليكم السلام إلى يوم المرام ، كنت بالأمس صاحبكم ، واليوم عظة لكم ، وغدا أفارقكم ، إن أفق فأنا وليّ دمي ، وان أمت فالقيامة ميعادي ، والعفو أقرب للتقوى أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 2 ) ونقل عن ( اثباته ) أيضا . قول المصنف : « ومن كلام له عليه السلام قبل موته » لمّا حف به العواد وقيل له عليه السلام : أوص - كما عرفته من خبر ( الكافي ) - فقال عليه السلام : اثنوا لي وسادة

هامش
( 1 ) المروج للمسعودي 2 : 436 .
( 2 ) النور : 22 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 26 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )