وَتَعْرِفُونَنِي بَعْدَ خُلُوِّ مَكَانِي وَقِيَامِ غَيْرِي مَقَامِي أقول : رواه ( الكافي ) ( 1 ) في باب الإشارة والنصّ على الحسن عليه السلام ، رواه عن إبراهيم الأحمريّ مرفوعا وعن الحسين الحسنيّ مرفوعا : لمّا ضرب أمير المؤمنين عليه السلام حف به العوّاد وقيل له : أوص . فقال : اثنوا ليّ الوسادة . ثم قال : الحمد للهّ حقّ قدره متّبعين أمره ، أحمده كما أحب ، ولا إله إلّا اللّه الواحد الأحد الصمد كما انتصب ، أيّها النّاس كلّ امرئ لاق في فراره ما منه يفر ، والأجل مساق النفس إليه ، والهرب منه موافاته ، كم أطردت الأيّام أبحثها عن مكنون هذا الأمر ، فأبى اللّه تعالى إلّا إخفاءه ، هيهات علم مكنون مخزون ، أمّا وصيّتي : فلا تشركوا باللهّ شيئا ، ومحمّدا فلا تضيّعوا سنتّه أقيموا هذين العمودين ، وأوقدوا هذين المصباحين ، وخلاكم ذمّ ما لم تشردوا ، حمل كلّ امرئ منكم مجهوده ، وخفف عن الجهلة ربّ رحيم ، وإمام عليم ، ودين قويم ، أنا بالأمس صاحبكم ، واليوم عبرة لكم ، وغدا مفارقكم ، إن تثبت الوطأة في هذه المزلة فذاك المراد ، وإن تدحض القدم فإنّا كنّا في أفياء أغصان ، وذرى رياح ، وتحت ظلّ غمامة اضمحل في الجو ملتفّقها ، وعفا في الأرض مخطّها ، وإنّما كنت جارا جاوركم بدني أياما ، وستعقبون منّي جثّة خلاء ساكنة بعد حركة ، وكاظمة بعد نطق ، ليعظكم هدوّي وخفوت إطراقي وسكون أطرافي ، فإنهّ أوعظ لكم من الناطق البليغ ، ودّعتكم وداع امرئ مرصد للتلاقي ، غدا ترون أيامي ويكشف اللّه تعالى عن سرائري ، وتعرفوني بعد خلو مكاني وقيام غيري مقامي ، إن أبق فأنا وليّ دمي ، وإن افن فالفناء ميعادي ، العفو لي قربة ولكم حسنة ، فاعفوا واصفحوا ، ألا تحبون أن يغفر اللّه تعالى لكم فيا لها حسرة على كلّ ذي غفلة ، أن يكون عمره عليه حجّة ، أو تؤديّه أيامه إلى شقوة
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 25
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٥
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 299 ح 6 .