كأن النّاس إذ فقدوا عليّا * نعام جال في بلد سنينا
ولو أنّا سئلنا المال فيه * بذلنا المال فيه والبنينا
أشاب ذؤابتي وأطال حزني * امامة حين فارقت القرينا
هذا ولابن بقيلة :
فصرنا بعد هلاك أبي قبيس * كجرب المعز في اليوم المطير
5
الخطبة ( 146 ) ومن كلام له عليه السلام قبل موته : أَيُّهَا النَّاسُ - كُلُّ امْرِئٍ لَاقٍ مَا يَفِرُّ مِنْهُ فِي فرِاَرهِِ - وَالْأَجَلُ مَسَاقُ النَّفْسِ وَالْهَرَبُ مِنْهُ موُاَفاَتهُُ - كَمْ أَطْرَدْتُ الْأَيَّامَ أَبْحَثُهَا عَنْ مَكْنُونِ هَذَا الْأَمْرِ - فَأَبَى اللَّهُ إِلَّا إخِفْاَءهَُ هَيْهَاتَ عِلْمٌ مَخْزُونٌ - أَمَّا وَصِيَّتِي فاَللهََّ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً - وَمُحَمَّداً ص فَلَا تُضَيِّعُوا سنُتَّهَُ - أَقِيمُوا هَذَيْنِ الْعَمُودَيْنِ - وَأَوْقِدُوا هَذَيْنِ الْمِصْبَاحَيْنِ - وَخَلَاكُمْ ذَمٌّ مَا لَمْ تَشْرُدُوا - حُمِّلَ كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ مجَهْوُدهَُ - وَخُفِّفَ عَنِ الْجَهَلَةِ - رَبٌّ رَحِيمٌ وَدِينٌ قَوِيمٌ وَإِمَامٌ عَلِيمٌ - أَنَا بِالْأَمْسِ صَاحِبُكُمْ - وَأَنَا الْيَوْمَ عِبْرَةٌ لَكُمْ وَغَداً مُفَارِقُكُمْ - غَفَرَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ - إِنْ تَثْبُتِ الْوَطْأَةُ فِي هذَهِِ الْمَزَلَّةِ فَذَاكَ - وَإِنْ تَدْحَضِ الْقَدَمُ فَإِنَّا كُنَّا فِي أَفْيَاءِ أَغْصَانٍ - وَمَهَبِّ رِيَاحٍ وَتَحْتَ ظِلِّ غَمَامٍ - اضْمَحَلَّ فِي الْجَوِّ مُتَلَفَّقُهَا وَعَفَا فِي الْأَرْضِ مَخَطُّهَا - وَإِنَّمَا كُنْتُ جَاراً جَاوَرَكُمْ بَدَنِي أَيَّاماً - وَسَتُعْقَبُونَ مِنِّي جُثَّةً خَلَاءً - سَاكِنَةً بَعْدَ حَرَاكٍ وَصَامِتَةً بَعْدَ نُطْقٍ - لِيَعِظَكُمْ هُدُوِّي وَخُفُوتُ إِطْرَاقِي وَسُكُونُ أَطْرَافِي - فإَنِهَُّ أَوْعَظُ لِلْمُعْتَبِرِينَ مِنَ الْمَنْطِقِ الْبَلِيغِ - وَالْقَوْلِ الْمَسْمُوعِ - وَدَاعِيْكُمْ وَدَاعُ امْرِئٍ مُرْصِدٍ لِلتَّلَاقِي - غَداً تَرَوْنَ أَيَّامِي وَيُكْشَفُ لَكُمْ عَنْ سَرَائِرِي -