تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
ويخبر به النّاس قبل زمانه ، وتولّى غسله وتكفينه ودفنه الحسنان عليهما السلام بأمره ، وحملاه إلى الغري من نجف الكوفة وعفيا موضع قبره بوصيته ، لمّا كان عليه السلام يعلمه من دولة بني أمية بعده ، ثم دلّ عليه الصادق عليه السلام في الدولة العباسية ، وزاره عند وروده إلى أبي جعفر وهو بالحيرة ، فعرفته الشيعة واستأنفوا إذ ذاك زيارته ، وكان سنهّ عليه السلام ثلاثا وستين سنة . وروى عباد بن يعقوب الرواجنيّ عن حيان الغزيّ عن مولى لعليّ عليه السلام ، قال : لمّا حضرته الوفاة قال للحسنين : إذا أنا متّ فاحملاني على سريري ثم أخرجاني ، واحملا مؤخّر السرير فإنكما تكفيان مقدمه ، ثم ائتيابي الغريين فانّكما ستريان صخرة بيضاء تلمع نورا ، فاحتفرا فيها فإنّكما تجدان فيها ساجة فادفناني فيها - إلى أن قال - فاحتفرنا فإذا ساجة مكتوب عليها هذا ممّا ادّخرها نوح لعليّ بن أبي طالب عليه السلام . وروى محمّد بن زكريا عن عبد اللّه بن محمّد عن أبي عايشة عن عبد اللّه بن حازم ، قال : خرجنا يوما مع الرشيد من الكوفة نتصيّد ، فصرنا إلى ناحية الغريين والثوية ، فرأينا ظباء فأرسلنا عليها الصقور والكلاب ، فجاولتها ساعة ثم لجأت الظباء إلى أكمة فوقف عليها فسقطت الصقور ناحية ورجعت الكلاب ، فعجب الرشيد من ذلك ، ثم إنّ الظباء هبطت من الأكمة فهبطت الصقور والكلاب عليها ، فرجعت الظباء إلى الأكمة فتراجعت عنها الصقور والكلاب - فعلت ذلك ثلاثا - فقال الرشيد : اركضوا فمن لقيتموه فأتوني به . فأتيناه بشيخ من بني أسد ، فقال له : أخبرني ما هذه الأكمة قال : إن جعلت لي الأمان . قال : لك عهد اللّه وميثاقه . قال : حدّثني أبي عن آبائه أنّهم كانوا يقولون : إنّ في هذه الأكمة قبر عليّ عليه السلام جعله اللّه حرما ، لا يأوي إليه شيء إلّا أمن . « فكنّا كأغنام فقدت راعيها ، تختطفها الذئاب من كلّ مكان » في ( مقاتل