وسأله عمّا حصل له فاعترف بعشرين ألف ألف درهم ، فسوغّه إيّاها وكان معه من العروض أكثر ، فقال يوما لكاتبه : إنّي لأعجب كيف يأتيني النّوم وهذا المال عندي ، إنّي قدّرت ما عندي لمائة سنة في كلّ يوم ألف درهم ، لا أحتاج منه إلى شراء رقيق ولا كراع ولا عرض من العروض ، فقال له : لا تعجب من نومك وهذا المال عندك ، ولكن أعجب من نومك إذا ذهب ، قال : فذهب كلهّ ، أو دع بعضه فذهب ، وجحد بعضه ، وسرق بعضه ( 1 ) . « ملبسة نزوع » في ( لطائف الثعالبي ) : عن بعضهم : ما رأيت ميتة أضيع من ميتة الخلفاء قد شددت لحيي المأمون والمعتصم والواثق بيدي فما تهيّأ لأحد منهم عند تلك الحال وجود خرقة أشدّ بها لحييه ، وانّما كان معوّلي على الدّراريع التي تكون عليّ أخرّق منها ، ولمّا توفي المكتفي عن ألف ألف دينار بقي يومه ، وتشاغل النّاس عنه بأمر أخيه المقتدر ، فاجتاز به صاحب خزانة الكسوة وعلى وجهه رداء قصب ، فأخذه وقال : هذا في ما أحصى عليّ وأخاف أن يذهب فأطالب به ، فاجتاز به بعض خدمه فلّما رآه مكشوفا بكى ، فأخذ منديلا كان على رأسه فنشره عليه ، ولمّا نقل إلى دار التغسيل والتكفين لم توجد مجمرة يبخّر فيها قطع ندّ أحضرها من تولّى أمره من منزله ، فأمر الجواري حتّى أخذن غضارة من غضاير الخزف الأحمر ، فبخّر الموضع بها . وقد كان في ما خلّف ألوف من مجامر الذّهب ( 2 ) . وفي ( المروج ) : لمّا احتزّ عامر بن إسماعيل رأس مروان بن محمد آخر الأموية ببوصير واحتوى على عسكره ، دخل الكنيسة التي كان فيها مروان فقعد على فراشه وأكل من طعامه ، فخرجت إليه ابنة مروان ، فقالت : يا عامر إنّ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 284
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٨٤
هامش
( 1 ) الكتّاب والوزراء للجهشياري : 29 .
( 2 ) لطائف المعارف للثعالبي : 146 .