قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : لقد علموا ( 1 ) . « فاحذروا الدّنيا فانّها غدّارة غرّارة » هكذا في ( المصرية ) ( 2 ) وليست « غدّارة » في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) ( 3 ) والظاهر أنّها كانت في نسخة بدلا عن ( غرّارة ) فجمعت ( المصريّة ) بينهما . « خدوع » لأهلها . في ( الأغاني ) : عن علوية قال : كنت مع المأمون لمّا خرج إلى الشام ، فدخلنا دمشق فطفنا فيها ، وجعل يطوف على قصور بني اميّة ويتّبّع آثارهم ، فدخل صحنا من صحونهم ، فإذا هو مفروش بالرّخام الأخضر كلهّ وفيه بركة ماء يدخلها ويخرج منها من عين تصبّ إليها ، وفي البركة سمك ، وبين يديها بستان على أربع زواياه أربع سروات كأنّها قصّت بمقراض من أحسن ما رأيته من السّروات قدّا وقدرا ، فاستحسن ذلك ، وعزم على الصّبوح ، وقال : هاتوا لي الساعة طعاما خفيفا ، فأتي به بين ماء وورد فأكل ، ودعا بشراب ، وأقبل عليّ وقال : غنّني ونشّطني ، فكأن اللّه تعالى أنساني الغناء كلهّ إلا هذا الصّوت :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 282
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٨٢
لو كان حولي بنو اميّة لم * تنطق رجال أراهم نطقوا
فنظر إليّ مغضبا وقال : عليك وعلى بني اميّة لعنة اللّه ألم يكن لك وقت تذكر فيه بني اميّة إلّا هذا الوقت اعدل عن هذا - قال : فأنساني اللّه كلّ شيء أحسنه إلّا هذا الصوت :
الحين ساق إلى دمشق ولم أكن * أرضى دمشق لأهلنا بلدا
هامش
( 1 ) الطبري 2 : 155 .
( 2 ) الطبعة المصرية : 501 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 13 : 6 ، وشرح ابن ميثم كالمصرية 4 : 101 .