تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
راحوا بيحيى ولو تطاوعني * الأقدار لم تبتكر ولم يرح

( 1 ) « وآخر شامت لم يجزع » لعداوته معه ، بل قد يفرح كثيرا ، وفي ( مقاتل أبي الفرج ) : لمّا أتى عايشة نعي أمير المؤمنين عليه السلام تمثّلت :

فألقت عصاها واستقرّت بها النّوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر
ثم قالت : من قتله فقيل : رجل من مراد ، فقالت :
فإن يك نائيا فلقد بغاه * غلام ليس في فيه التّراب
فقالت لها زينب بنت امّ سلمة : ألعليّ تقولين هذا فقالت : إذا نسيت فذكّروني ، ثم تمثّلت :
ما زال إهداء القصائد بيننا * شتم الصديق وكثرة الألقاب حتّى تركت كأنّ قولك فيهم * في كلّ مجتمع طنين ذباب

وروى عن أبي البختري : انهّ لمّا جاءها قتله عليه السلام سجدت فرحا ( 2 ) . وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) : لمّا توفي الحسن عليه السلام وأتى الخبر معاوية أظهر فرحا وسرورا حتّى سجد وسجد من كان معه ، فبلغ ذلك ابن عباس وكان يومئذ بالشّام ، فدخل على معاوية فلمّا جلس قال معاوية : يا بن عبّاس هلك الحسن ، فقال ابن عبّاس : نعم هلك ، إنّا للهّ وإنّا إليه راجعون ، ورجّع ترجيعا مكرّرا ، وقد بلغني الذي أظهرت من الفرح والسرور ، أما واللّه ، ما سدّ حفرتك ، ولا زاد نقصان أجله في عمرك ، ولئن أصبنا به لقد أصبنا بمن كان خيرا منه جدهّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فجبر اللّه مصيبته ، وخلّف علينا بعده أحسن الخلافة ، ثمّ شهق فبكى وبكى من حضر وبكى معاوية فما رئي يوم

هامش
( 1 ) الأغاني 13 : 289 .
( 2 ) مقاتل الطالبيين لأبي الفرج : 26 .