تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
« إذ عرض له عارض من غصصه » في ( الجمهرة ) : الغصّة ما اعترض في الحلق فأشرق ، وذو الغصّة : لقب رجل من فرسان العرب ، والغصص بالريّق ، والشرق بالماء ، فإذا كان في مرض وضعف فهو جرض ، وإذا كان من كرب أو بكاء فهو جأز ، قال لبيد :
وما المرء إلّا كالشهاب وضوئه * يحور رمادا بعد إذ هو ساطع

( 1 ) قال ابن أبي الحديد : يقال : إنّ كلّ ميّت من الحيوان لا يموت إلّا خنقا ، لأنهّ من النّفس يدخل ، فلا يخرج عوضه ، أو يخرج فلا يدخل عوضه ، ويلزم من ذلك الاختناق ، لأنّ الرّئة لا تبقى حينئذ مروحة للقلب ، وإذا لم تروحه اختنق ( 2 ) . « فتحيّرت نوافذ فطنته » من باب إضافة الصفة . « ويبست رطوبة لسانه » قالوا : إنّ الرطوبة اللعابية التي بها يكون الذّوق ينشف حينئذ ، ويبطل الإحساس باللّسان تبعا لسقوط القوّة . « فكم من مهمّ من جوابه عرفه فعيّ عن ردهّ » في ( الفقيه ) عن أبي جعفر عليه السلام قال : دخلت على محمّد بن الحنفية وقد اعتقل لسانه فأمرته بالوصيّة فلم يجب فأمرت بطشت فجعل فيه الرمّل ، فقلت له : خطّ بيدك فخطّ وصيتّه بيده في الرمل ونسخت أنا في صحيفة ( 3 ) ، وعنه عليه السلام : أنّ أمامة بنت أبي العاص ، وامّها زينب بنت النبي صلّى اللّه عليه وآله - كانت تحت عليّ عليه السلام بعد فاطمة عليها السلام فخلف عليها المغيرة بن نوفل - فوجعت وجعا شديدا حتى اعتقل لسانها ، فجاءها الحسن والحسين عليهما السلام وهي لا تستطيع الكلام فجعلا يقولان لها - والمغيرة كاره - أعتقت فلانا فجعلت تشير برأسها لا ، وكذا كذا ، تشير

هامش
( 1 ) ابن دريد ، جمهرة اللغة : 142 ( ص غ غ ) وذكر بيت لبيد لسان العرب 3 : 384 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 11 : 167 .
( 3 ) الفقيه 4 : 197 ح 5454 .