تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣

« وذهل ممرضّه » يجوز في « ذهل » الفتح والكسر والذّهول : الغفلة . « وتعايا أهله بصفة دائه » ، في ( الصحاح ) : ( عيّ بأمره وعيي ) إذا لم يهتد لوجهه وتعيّا وتعايا بمعنى ( 1 ) ، في ( الشعراء ) : خرج صخر بن عمرو أخو الخنساء في غزاة ، فأصابه جرح رغيب فمرض من ذلك وطال مرضه ، وعاده قومه وكانوا إذا سألوا عنه امرأته قالت : لا هو حيّ فيرجى ، ولا ميّت فينسى ( 2 ) . « وخرسوا عن جواب السائلين عنه » المراد أنّهم لصعوبة المرض ويأسهم من برئه لا يدرون أيّ شيء يجيبون ، فهم كالأخرس الّذي لا يجيب سؤالك . « وتنازعوا دونه » ، في انتخاب الطبيب ، وتبديل طبيب بطبيب ، ودواء بدواء . « شجيّ خبر يكتمونه » في ( الصحاح ) : الشّجو : الهمّ والحزن ، قال المبرّد في قولهم : ( ويل للشجّي من الخليّ ) ياء ( الشجّي ) مخفّفة ، وياء ( الخليّ ) مشدّدة ( 3 ) . « فقائل هو لما به » وهو : من لم يكن له به فضل علاقة . « وممنّ لهم إياب عافيته » أي : يتمنّى عود عافيته . وفي خبر صخر أخي الخنساء المتقدّم - بعد ذكر جواب امرأته السائلين عنه بأنهّ لا حيّ ولا ميّت - وإذا سألوا امهّ قالت أصبح صالحا بنعمة اللّه فقال صخر :

أرى امّ صخر لا تملّ عيادتي * وملّت سليمى مضجعي ومكاني وما كنت أخشى أن أكون جنازة * عليك ومن يغترّ بالحدثان وأيّ امرئ ساوى بأمّ حليلة * فلا عاش إلّا في شقا وهوان
هامش
( 1 ) الصحاح : ( عيا ) .
( 2 ) الشعر والشعراء : 198 .
( 3 ) الصحاح : ( شجا ) .