تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨

طِيَّاتِكُمْ - زَائِرٌ غَيْرُ مَحْبُوبٍ وَقِرْنٌ غَيْرُ مَغْلُوبٍ - وَوَاتِرٌ غَيْرُ مَطْلُوبٍ - قَدْ أَعْلَقَتْكُمْ حبَاَئلِهُُ - وَتَكَنَّفَتْكُمْ غوَاَئلِهُُ وَأَقْصَدَتْكُمْ معَاَبلِهُُ - وَعَظُمَتْ فِيكُمْ سطَوْتَهُُ وَتَتَابَعَتْ عَلَيْكُمْ عدَوْتَهُُ - وَقَلَّتْ عَنْكُمْ نبَوْتَهُُ - فَيُوشِكُ أَنْ تَغْشَاكُمْ دَوَاجِي ظلُلَهِِ - وَاحْتِدَامُ علِلَهِِ وَحَنَادِسُ غمَرَاَتهِِ - وَغَوَاشِي سكَرَاَتهِِ وَأَلِيمُ إرِهْاَقهِِ - وَدُجُوُّ أطَبْاَقهِِ وَجُشُوبَةُ مذَاَقهِِ - فَكَأَنْ قَدْ أَتَاكُمْ بَغْتَةً فَأَسْكَتَ نَجِيَّكُمْ - وَفَرَّقَ نَدِيَّكُمْ وَعَفَّى آثَارَكُمْ - وَعَطَّلَ دِيَارَكُمْ وَبَعَثَ وُرَّاثَكُمْ - يَقْتَسِمُونَ تُرَاثَكُمْ بَيْنَ حَمِيمٍ خَاصٍّ لَمْ يَنْفَعْ - وَقَرِيبٍ مَحْزُونٍ لَمْ يَمْنَعْ - وَآخَرَ شَامِتٍ لَمْ يَجْزَعْ - فَعَلَيْكُمْ بِالْجَدِّ وَالِاجْتِهَادِ وَالتَّأَهُّبِ وَالِاسْتِعْدَادِ - وَالتَّزَوُّدِ فِي مَنْزِلِ الزَّادِ - وَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا - كَمَا غَرَّتْ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ - وَالْقُرُونِ الْخَالِيَةِ الَّذِينَ احْتَلَبُوا دِرَّتَهَا - وَأَصَابُوا غِرَّتَهَا وَأَفْنَوْا عِدَّتَهَا - وَأَخْلَقُوا جِدَّتَهَا وَأَصْبَحَتْ مَسَاكِنُهُمْ أَجْدَاثاً - وَأَمْوَالُهُمْ مِيرَاثاً لَا يَعْرِفُونَ مَنْ أَتَاهُمْ - وَلَا يَحْفِلُونَ مَنْ بَكَاهُمْ وَلَا يُجِيبُونَ مَنْ دَعَاهُمْ - فَاحْذَرُوا الدُّنْيَا فَإِنَّهَا غَدَّارَةٌ غَرَّارَةٌ خَدُوعٌ - مُعْطِيَةٌ مَنُوعٌ مُلْبِسَةٌ نَزُوعٌ - لَا يَدُومُ رَخَاؤُهَا - وَلَا يَنْقَضِي عَنَاؤُهَا وَلَا يَرْكُدُ بَلَاؤُهَا أقول : « فإنّ تقوى اللّه مفتاح سداد » يجوز في « سداد » هنا كسر السيّن وفتحها كلّ بمعنى ، ففي ( ديوان المعاني ) : إنّ المأمون ذكر حديثا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : ( إنّ الرّجل إذا تزوّج المرأة لدينها وجمالها كان فيها سداد من عوز ) بفتح السين ، فقال له النضر بن شميل : ( سداد ) بكسر السّين ، فقال له المأمون : فما الفرق قال السّداد بالفتح القصد في الدين والسبيل ، والسّداد بالكسر البلغة ( 1 ) ، أي : ما يسدّ به الخلّة وَمَنْ يَتَّقِ اللّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً

هامش
( 1 ) ديوان المعاني للعسكري 1 : 10 .