تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢

« ولا اعتدل بممازج لتلك الطبايع إلّا أمدّ منها كلّ ذات داء » في ( البيان ) : قيل لعمرو بن العاص في مرض موته : كيف تجدك قال : أجدني أذوب ولا أثوب ، وأجد نجوى أكثر من رزئي فما بقاء الشيخ على ذلك وقيل لأعرابي كانت به أمراض عدّة : كيف تجدك قال : أمّا الّذي يعمدني فحصر وأسر ( 1 ) ، والحصر ( بالضمّ ) : اعتقال البطن ، والأسر ( بالضمّ ) : حبس البول . « حتّى فتر معللّه » أي : ضعف وانكسر من يتصدّى أمر علتّه ، وفي ( أخبار حكماء القفطي ) : مرض الهادي ، فجمع الأطباء أبو قريش ، والطيفوري ، وداود بن سرفيون ، فقال لهم : أنتم تأكلون أموالي وجوائزي وفي وقت الشدّة تتغافلون عنّي ، فقال له أبو قريش : علينا الاجتهاد ، واللّه يهب السّلامة ، فاغتاظ من هذا فقال له الربيع : قد وصف لنا ( بنهر صرصر ) طبيب ماهر ، يقال له يشوع بن نضر ، فأمر بإحضاره وبقتل أولئك الأطباء ، فلم يتصدّ الربيع لقتلهم لعلمه باختلاط عقله من شدّة المرض ، وأرسل إلى طبيب ( نهر صرصر ) وأحضره ، فدخل على الهادي ، فقال له : رأيت القارورة ، قال : نعم هوذا أعمل لك دواء نأخذه وإذا كان على تسع ساعات تبرأ وتخلص ، وخرج من عنده ، وقال للأطباء : لا تشغلوا قلوبكم في هذا اليوم ، وكان الهادي أمر له بعشرة آلاف درهم ليبتاع له بها الدّواء ، فأخذها وسيّرها بيته ، وأحضر أدوية وجمع الأطباء بالقرب من موضع الهادي ، وقال لهم : دقّوا حتّى يسمع ويسكن ، فإنّكم في آخر النهار تتخلصون ، وكلّ ساعة يدعو به الهادي ويسأله عن الدواء فيقول : هوذا تسمع صوت الدّق ، فيسكت ولمّا كان بعد تسع ساعات مات وتخلّص الأطباء ( 2 ) .

هامش
( 1 ) البيان والتبيان للجاحظ 1 : 409 - 410 .
( 2 ) أخبار الحكماء للقطفي : 281 .