واستنزلوا بعد عزّ عن معاقلهم * فأودعوا حفرا يا بئس ما نزلوا
ناداهم صارخ من بعد ما قبروا * أين الأسرّة والتيجان والحلل
أين الوجوه التي كانت منعمة * من دونها تضرب الأستار والكلل
فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم * تلك الوجوه عليها الدود يقتتل
قد طالما أكلوا دهرا وما شربوا * فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا
وطالما عمّروا دارا لتحصنهم * ففارقوا الدّار والأهلين وانتقلوا
وطالما كنزوا الأموال وادّخروا * فخلّفوها على الأعداء وارتحلوا
أضحت منازلهم قفرا معطّلة * وساكنوها إلى الأجداث قد رحلوا
( 1 ) فو اللّه لقد بكى المتوكل بكاء طويلا حتى بلّت دموعه لحيته وبكى من حضره ثمّ أمر برفع الشراب . . . « وتهكمت علينا » نقله ابن أبي الحديد ( 2 ) « وتهدّمت علينا » وجعل « تهكمّت » رواية وكيف كان فهما بمعنى ، وأمّا في ( المصرية ) : « وتهكعت » فغلط و « تهكّمت » في ( ابن ميثم والخطية ) ( 3 ) . « الرّبوع الصّموت » الربوع جمع الرّبع : الدار و « الصّموت » : السكوت ، والديار الصامتة : القبور ، ولنعم ما قيل بالفارسية : عاقبت منزل ما وادى خاموشان است . « فانمحت محاسن أجسادنا وتنكّرت معارف صورنا » معارف جمع معرف أي : الوجه وما يظهر من البدن . « وطالت في مساكن الوحشة إقامتنا » في ( الكافي ) : وقف أبو جعفر عليه السلام
هامش
( 1 ) مروج الذهب للمسعودي 4 : 11 .
( 2 ) ابن أبي الحديد 11 : 151 .
( 3 ) المصرية المصححة ( تهكمت ) : 485 ، وشرح ابن ميثم 4 : 57 مع ( و ) والنسخة الخطية : 215 .