فرشها وهي من حرير محشوّة بالقزّ ، فالتمس ما كان يؤذيها فإذا ورقة آس ملتزقة بعنكة من عكنها قد اثّرت فيها - وكان ينظر إلى مخّها من لين بشرتها - فقال لها سابور : ويحك بأيّ شيء كان أبوك يغذيك قالت : بالزبد والمخّ وشهد الابكار من النحل وصفو الخمر ( 1 ) . . . « ولبسنا أهدام البلى » الأهدام جمع هدم بالكسر : الثوب البالي ، وبلى الميّت : أفنته الأرض . « وتكأدّنا ضيق المضجع » ، في ( الصحاح ) : تكأدّني وتكاءدني أي : شقّ عليّ ( 2 ) . « وتوارثنا الوحشة » في ( المروج ) عن المبرّد سعي بأبي الحسن علي بن محمد عليه السلام إلى المتوكّل ، وقيل له : إنّ في منزله سلاحا وكتبا من شيعته ، فوجهّ إليه ليلا من الأتراك وغيرهم من هجم عليه في منزله على غفلة ممّن في داره ، فوجد في بيت وحده مغلق عليه ، وعليه مدرعة من شعر ، ولا بساط في البيت إلّا الرمل والحصى ، وعلى رأسه ملحفة من الصوف متوجّها إلى ربهّ يترنّم بآيات من القرآن في الوعد والوعيد ، فأخذ على ما وجد عليه ، وحمل إلى المتوكّل في جوف الليل فمثل بين يديه والمتوكّل يشرب وفي يده كأس ، فلمّا رآه أعظمه وأجلسه إلى جنبه ، وقالوا له : لم يكن في منزله شيء ممّا قيل فيه ، ولا حالة يتعلّل عليه بها فناوله المتوكّل الكأس الذي في يده ، فقال عليه السلام : ما خامر لحمي ودمي قطّ فاعفني ، فعافاه وقال : أنشدني شعرا استحسنه فقال عليه السلام : إنّي لقليل الرواية للأشعار ، فقال : لابدّ أن تنشدني ، فأنشده :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 243
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٤٣
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم * غلب الرّجال فما أغنتهم القلل
هامش
( 1 ) الطبري 1 : 485 .
( 2 ) الصحاح ( كاد ) .