المنذر إلى الصيد ومعه عديّ بن زيد فمرّ بشجرة فقال له عديّ : أيّها الملك ، أتدري ما تقول هذه الشجرة قال : لا . قال : تقول :
ربّ ركب قد أناخوا عندنا * يشربون الخمر بالماء الزلال
عصف الدّهر بهم فانقرضوا * وكذاك الدهر حال بعد حال
ثم جاوزا الشجرة فمرّا بمقبرة فقال له عديّ : أيّها الملك ، أتدري ما تقول هذه المقبرة قال : لا . قال : تقول :
أيها الرّكب المخبّون * على الأرض المجدّون
فكما أنتم كنّا * وكما نحن تكونون
فقال : إنّ الشجرة والمقبرة لا تتكلّمان ، وقد علمت انّك انّما أردت عظتي ، فما السبيل التي تدرك بها النجاة قال : تدع عبادة الأوثان وتعبد اللّه وتدين بدين المسيح ، فتنصّر يومئذ ( 1 ) ، وفي ( عيون القتيبي ) : قال مالك بن دينار :
أتيت القبور فناديتهنّ * أين المعظّم والمحتقر
وأين المدلّ بسلطانه * وأين المزكّى إذا ما افتخر
فنوديت من بينها ولا أرى أحدا * تفانوا جميعا فما مخبر
وماتوا جميعا ومات الخبر * تروح وتغدو بنات الثرى
وتمحى محاسن تلك الصور * فيا سائلي عن أناس مضوا
أما لك في ما مضى معتبر
( 2 ) « وتكلّموا من غير جهات النطق » في ( العيون ) : قال الحارثي في ميّت :
أتيناه زوّارا فأنجدنا قرى * من البثّ والدّاء الدّخيل المخامر
هامش
( 1 ) الأغاني 2 : 96 .
( 2 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 2 : 303 و 302 .