تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦

الآذان تنصت له قد سكت ، فليتكلّم الآن كلّ ساكت ، وقال آخر : هذا الذي دار كثيرا والآن يقرّ طويلا ( 1 ) ، وفي ( عيون القتيبي ) : كان مالك بن دينار يخرج كلّ خميس إلى القبور ويقول :

ألا حيّ القبور ومن بهنهّ * وجوه في القبور أحبهّنهّ فلو انّ القبور سمعن صوتي * إذا لأجبنني من وجدهنهّ ولكن القبور صمتن عنّي * فأبت بحسرة من عندهنهّ

( 2 ) « فكأنّهم في ارتجال الصفة » ارتجال الشيء : ابتداؤه من غير تهيئة . « صرعى سبات » صرعى جمع صريع : المطروح على الأرض ، والسبات ( بالضمّ ) : النوم أو خفيهّ ، أو ابتداؤه في الرأس حتى يبلغ القلب ، قال ابن أبي الحديد : قال الرضي في هذا المعنى :

مغف وليس للذّة اغفاؤه * مغض وليس لفكرة إغضاؤه

( 3 ) « جيران لا يتآنسون وأحبّاء لا يتزاورون » في ( فصول ابن الصبّاغ المالكي ) عن جابر الأنصاري قال : دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام فلمّا هممت ان أقوم قال : أنا معك فلبس نعليه وألقى ازاره على منكبيه ، وخرجنا فذهب بنا إلى الجبّانة ، فسلّم على أهل القبور ، فسمعت ضجّة وهجّة وهدّة فقلت : ما هذا يا أمير المؤمنين فقال : هؤلاء بالأمس كانوا معنا واليوم فارقونا ، إن تسأل عن أحوالهم فهم اخوان لا يتزاورون وأودّاء لا يتعاودون . ثم خلع نعليه وحسر عن ذراعيه ، وقال : يا جابر أعطوا من دنياكم الفانية لآخرتكم الباقية ، ومن حياتكم لموتكم ، ومن صحتكم لسقمكم ، ومن غناكم لفقركم ، اليوم أنتم في

هامش
( 1 ) مروج الذهب للمسعودي 1 : 320 .
( 2 ) ابن قتيبة ، عيون الأخبار 2 : 304 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 11 : 150 .