واخوته بحبس ستين ليلة ، ما يدرون بالليل ولا بالنهار ، ولا يعرفون وقت الصلاة إلّا بتسبيح علي بن الحسن المثنّى . قال موسى بن عبد اللّه : حبسنا في المطبق فما كنّا نعرف أوقات الصلاة إلّا باجزاء يقرؤها علي بن الحسن ( 1 ) . « أيّ الجديدين ظعنوا فيه كان عليهم سرمدا » ظعنوا أي : ساروا والجديدين : اللّيل والنّهار والسّرمد : الدّائم ، وليس ليومهم غد ولا لعامهم قابل ، قال البحتري :
( 2 ) « شاهدوا من أخطار دارهم أفظع ممّا خافوا » وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ( 3 ) . « ورأوا من آياتها أعظم ممّا قدّروا » قال ابن أبي الحديد وتبعه الخوئي أي : رأى المتّقون من آثار الفضل والرحمة ، وعلامات الثواب والكرامة ، أعظم ممّا كانوا يقدّرونها بحسبانهم ( 4 ) كما قال تعالى : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 5 ) وقال عليه السلام في الخطبة له : « وكلّ شيء من الدنيا سماعه أعظم من عيانه وكلّ شيء من الآخرة عيانه أعظم من سماعه ) ( 6 ) قلت لم يعلم إرادة ما قالا ، لأنّ سياق الكلام في شدائد الآخرة وليس قبله ذكر مجرم ومؤمن حتى يكون قوله : ( شاهدوا ) للمجرمين وقوله : ( ورأوا ) للمؤمنين فالصّواب : أنّ المراد به كالأول النّاس مطلقا ، والمعنى : أنّهم رأوا من