تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨

الزهد والديانة والميل إلى عليّ عليه السلام بالموضع العظيم ، وبلغ من خوفه للهّ وطاعته أنهّ كان يصلّي فلمّا أهوى للسجود إذا في موضع سجوده ثعبان عظيم مطوّق ، فمال عن الثعبان برأسه وسجد إلى جانبه ، فتطوق الثعبان برقبته ، فلم يقصر من صلاته ولا نقّص منها شيئا حتى فرغ فرمى به . وفي ( الطبري ) ( 1 ) لمّا عزله عليّ عليه السلام عن مصر جاءه حسّان - وكان عثمانيا - شامتا به فقال له : نزعك عليّ وقد قتلت عثمان ، فبقي عليك الإثم ولم يحسن لك الشكر . فقال له قيس : يا أعمى القلب والبصر لولا أن القي بين رهطي ورهطك حربا لضربت عنقك . وفي ( الإستيعاب ) ( 2 ) : كان له ديون كثيرة على الناس فمرض واستبطأ عواّده ، فقيل له : إنّهم يستحيون من أجل دينك . فأقام مناديا ينادي : من كان لقيس عليه دين فهو له . فأتاه النّاس حتى هدموا درجة كانوا يصعدون عليها إليه . وفيه ( 3 ) : لمّا بويع أبو بكر خرج أبوه إلى الشام ولم يبايع ، وقسّم ماله بين أولاده ثم توفي عن حمل لم يعلم به ، فكلّم أبو بكر وعمر قيسا حتى ينقض قسمة أبيه ، فقال : نصيبي للمولود ولا اغيّر قسمة أبي . وفي ( المقاتل ) : لمّا تمّ الصلح بين الحسن عليه السلام ومعاوية أرسل إلى قيس يدعوه إلى البيعة ، فاتي به - وكان رجلا طويلا يركب الفرس المشرف ورجلاه تخطان في الأرض ، وما في وجهه طاقة شعر ، وكان يسمّى خصي الأنصار - فلمّا أرادوا أن يدخلوه إليه قال : إنّي قد حلفت ألّا ألقاه إلّا بيني وبينه الرمح أو

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 555 .
( 2 ) الاستيعاب 3 : 231 .
( 3 ) الاستيعاب 3 : 230 .