على جليل الرزية ، فبعين اللّه تدفن ابنتك سرّا ، وتهضم حقّها وتمنع ارثها ، ولم يتباعد العهد ولم يخلق منك الذكر ، وإلى اللّه يا رسول اللّه المشتكى ، وفيك يا رسول اللّه أحسن العزاء . . . وكذلك شكا الحسين عليه السلام إلى جدهّ لمّا دعوه إلى بيعة يزيد على ما روى محمّد بن أبي طالب الموسوي فقال : خرج في الليل إلى قبر جدهّ فقال : السلام عليك يا رسول اللّه ، أنا الحسين بن فاطمة فرخك وسبطك الذي خلّفتني في امّتك ، فاشهد عليهم إنّهم قد خذلوني وضيّعوني ولم يحفظوني ، وهذه شكو اي إليك حتى ألقاك . إلى آخر ما ذكر . « فقال : ادع عليهم . فقلت : أبدلني اللّه بهم خيرا » هكذا في ( المصرية ) ( 1 ) ولكن في ( ابن ميثم ( 2 ) والخطية ) : « خيرا لي » . « منهم ، وأبدلهم بي شرّا لهم منّي » هو كقوله تعالى : . . . فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ . . . ( 3 ) وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها . . . ( 4 ) . وفي ( عكبرية المفيد ) ( 5 ) في جواب أبي ليث الحاجب عن هذه الجملة سأل عليه السلام التخلية بين الأشرار من خلقه وبين القوم الظالمين عقوبة لهم وامتهانا ، وسأله أيضا أن لا يعصمهم من فتنة الظالمين بما قدّمت أيديهم ، ممّا يستحقون به من العذاب المهين . ونظير ذلك قوله تعالى : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 15
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٥
هامش
( 1 ) الطبعة المصرية 1 : 114 .
( 2 ) شرح ابن ميثم 2 : 191 .
( 3 ) البقرة : 194 .
( 4 ) الشورى : 40 .
( 5 ) العكبرية للمفيد : 37 .