تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
فأرى النعيم وكلّ ما يلهى به * يوما يصير إلى بلى ونفاد

( 1 ) « وصارت أموالهم للوارثين » قال تعالى في فرعون وقومه : كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنّاتٍ وَعُيُونٍ . وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ . وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ . كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ . فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ ( 2 ) . هذا وفي ( المعمّرين لأبي حاتم ) : سئل عبيد الجرهمي ، وكان عاش ثلاثمائة سنة ، عن أعجب شيء رآه فقال : انّي نزلت بحيّ من قضاعة فخرجوا بجنازة رجل من عذرة يقال له حريث بن جبلة فخرجت معهم حتّى إذا واروه انتدبت جانبا وعيناي تذر فان ، ثمّ تمثّلت شعرا كنت رويته قبل :

وبينما المرء في الأحياء مغتبطا * إذ صار في الأمس تعفوه الأعاصير حتّى إذا لم يكن الّا تذكرّه * والدهر أيّة ما حال دهارير يبكي الغريب عليه ليس يعرفه * وذو قرابته في الحيّ مسرور وذاك آخر عهدي من أخيك إذا * ما المرء ضمنّه اللحد الخناسير

الخناسير : المشيّعون ، فقال رجل : من قائلها قلت : لا أدري ، قال : قائلها هذا الّذي دفناّه وإنّ هذا ذو قرابته أسرّ الناس بموته ، وانّك الغريب لا تعرفه تبكي عليه ( 3 ) . « وأزواجهم لقوم آخرين » في ( المعجم ) : كان المتوكّل وهب جارية من جواريه حسنة كاملة يقال لها : ( صاحب ) أحمد بن حمدون ، فلمّا مات تزوجّت ، قال أبو علي بن يحيى المنجّم : فرأيته في النّوم وهو يقول :

أبا عليّ ما ترى العجائبا * أصبح جسمي في التّراب غائبا
هامش
( 1 ) ذكرها الأصفهاني في الأغاني 13 : 16 - 17 ، وابن عبد ربه في العقد الفريد 3 : 29 ، وبعضه ابن منظور في لسان العرب 1 : 384 .
( 2 ) الدخان : 25 - 28 .
( 3 ) المعمّرون والوصايا لأبي حاتم : 52 .