تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥

بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 1 ) ، فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 2 ) . « فمن اشعر التقوى قلبه » أي : جعل التقوى شعار قلبه ، والشعار ما ولي الجسد من الثّياب . « برّز مهله » قال ابن أبي الحديد : المهل : شوط الفرس ( 3 ) وإنّما قال الجوهري : ( برّز الرجل : فاق على أصحابه وكذلك الفرس إذا سبق ) ( 4 ) وهو كما ترى لا يفهم منه أكثر من أنّ ( برّز الفرس ) بمعنى سبق الفرس . والصّواب : أنّ المهل : التقدّم في الخير ، ففي ( المغرب ) : المهل بالتحريك : التقدّم ، وبه كنّى أبو مهل عروة بن عبد اللّه ابن قشير الجعفي ( 5 ) ، وفي ( النهاية ) : فلان ذو مهل ، أي : تقدّم في الخير ، ولا يقال في الشّرّ ، ثمّ لا وجه لنصب « مهله » بعد كون قوله بعد ذلك : « وفاز عمله » بالرّفع ( 6 ) . « وفاز عمله » وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ ( 7 ) . « فاهتبلوا هبلها » أي : اغتنموا غنيمتها فيكون « هبلها » مفعولا به ويكون « اهتبلوا هبلها » مساوقا لقوله تعالى : لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وممّا ذكرنا يظهر لك

هامش
( 1 ) الجاثية : 34 - 35 .
( 2 ) الروم : 57 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 8 : 269 .
( 4 ) الصحاح : ( برز ) .
( 5 ) المغرب لأبي الفتح 2 : 194 .
( 6 ) النهاية لابن الأثير 4 : 335 ( مهل ) .
( 7 ) المؤمنون : 60 - 61 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 215 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )