تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦

ما في قول ابن أبي الحديد : هبلها منصوب على المصدر كأنهّ من هبل مثل غضب غضبا ( 1 ) وما في قول ابن ميثم : هبلها مصدر مضاف إلى ضمير التقوى مؤكّد للفعل أي : أحكموها إحكامها ( 2 ) . فلو كان « هبلها » مفعولا مطلقا لقال : فاهتبلوا لها اهتبالا ، وبالجملة لا ريب أن هبلها مثل عملها في قوله بعد : « واعملوا للجنّة عملها » وَأَمّا مَنْ خافَ مَقامَ ربَهِِّ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ( 3 ) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 4 ) ، فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ قُطُوفُها دانِيَةٌ ، كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيّامِ الْخالِيَةِ ( 5 ) وفي الخبر : من أحبّ أن تكون الجنّة مسكنه ومأواه فلا يدع زيارة المظلوم ( 6 ) . « فإنّ الدنيا لم تخلق لكم دار مقام » بالضمّ أي : إقامة . « بل خلقت لكم مجازا » في ( الصحاح ) : ( جعل الأمر مجازا إلى حاجته ، أي : طريقا ومسلكا ( 7 ) .

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 8 : 269 .
( 2 ) شرح ابن ميثم .
( 3 ) النازعات : 40 - 41 .
( 4 ) المؤمنون : 2 - 11 .
( 5 ) الحاقة : 22 - 24 .
( 6 ) كامل الزيارات للصدوق : 2 ونقله المجلسي في البحار 98 : 66 ح 57 .
( 7 ) الصحاح : ( جوز ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 216 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )