وذكر عند عبد الرحمن بن حسّان عمر أبيه وأجداده فاستلقى على فراشه وضحك فمات وهو ابن ثمان وأربعين سنة ( 1 ) وفي ( الكافي ) : أنّ السجّاد والباقر عليهما السّلام كانا إذا رأيا جنازة قالا : ( الحمد للهّ الذي لم يجعلني من السواد المخترم ) وقال تعالى حاكيا عن المؤمنين قولهم في القيامة للمنافقين : وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتّى جاءَ أَمْرُ اللّهِ وَغَرَّكُمْ باِللهِّ الْغَرُورُ . . . ( 2 ) وفي ( الطبري ) : لما احتضر المعتصم جعل يقول : انّي أخذت من بين هذا الخلق لو علمت أنّ عمري هكذا قصير ما فعلت ما فعلت وجعل يقول : ذهبت الحيل ليست حيلة ، حتّى أصمت ، وسمع الحسن البصري جارية تبكي على قبر أبيها وهي تقول : يا أبه لم أر مثل يومك فقال : الذي لم يرو اللّه مثل يومه أبوك وسمع عمر بن عبد العزيز خصيّا للوليد على قبره وهو يقول : يا مولاي ما ذا لقينا من بعدك فقال له عمر : أما واللّه لو اذن له في الكلام لأخبر أنهّ لقي بعدكم أكثر ممّا لقيتم بعده ( 3 ) ، هذا وقال ابن ميثم : يعني لا يغرّنك من نفسك الأمّارة بالسوء وسوستها واستغفالها لك عن ملاحظة الموت سواد الناس ( 4 ) ، وقال ابن أبي الحديد : « من » في « من نفسك » بمعنى الباء ، أي : لا يغرّنّك النّاس بنفسك وصحتك وشبابك ، واما متعلّقة بمحذوف تقديره متمكنا من نفسك وراكنا إليها ( 5 ) ، وكلّ منهما كما ترى بلا محصّل ، وواضح أنّ المراد دفع الوهم ، بأنّ الإنسان في كلّ وقت يرى عددا لا يحصون فيقول ، كما لم يمت هؤلاء الجمع الكثير لا أموت أنا بأنّ ذلك لا يصير سببا لاغتراره لأنّ السواد يحصل
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 209
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٠٩
هامش
( 1 ) أسد الغابة لابن الأثير 2 : 7 .
( 2 ) الحديد : 14 .
( 3 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري 7 : 314 .
( 4 ) شرح ابن ميثم 3 : 151 .
( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 8 : 269 .