الْمَحْذُورِ - . فَقَطِّعُوا عَلَائِقَ الدُّنْيَا وَاسْتَظْهِرُوا بِزَادِ التَّقْوَى ( وقد مضى شيء من هذا الكلام في ما تقدّم بخلاف هذه الرّواية ) . أقول : رواه الصدوق في ( أماليه ) والمفيد في ( إرشاده وأماليه ) مع اختلاف روى الأول في ( الصحيح ) عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام : ( كان أمير المؤمنين عليه السلام بالكوفة إذا صلّى العشاء الآخرة ينادي النّاس ثلاث مرّات حتّى يسمع أهل المسجد : أيّها الناس تجهّزوا رحمكم اللّه فقد نودي فيكم بالرحيل فما التعرّج على الدنيا بعد نداء فيها بالرّحيل ، تجهّزوا رحمكم اللّه وانقلبوا بأفضل ما بحضرتكم من الزّاد وهو التقوى ، واعلموا انّ طريقكم إلى المعاد ، وممرّكم على الصّراط ، والهول الأعظم أمامكم على طريقكم عقبة كؤودة ومنازل مخوّفة مهولة لابدّ لكم من الممرّ عليها والوقوف فيها ، فإمّا برحمة من اللّه فنجاة من هولها وعظم خطرها وفظاعة منظرها وشدّة مختبرها ، وإمّا بهلكة ليس بعدها انجبار ) ( 1 ) ، ورواه المفيد في ( أماليه ) باسناده عن جابر عنه عليه السلام مثله ( 2 ) ، وقال في ( إرشاده ) : ومن كلام له عليه السلام في التزوّد للآخرة وأخذ الأهبة للقاء اللّه تعالى والوصيّة للنّاس بالعمل الصالح ما رواه العلماء بالأخبار ونقله أصحاب السيّر والآثار أنهّ عليه السلام كان ينادي في كلّ ليلة حين يأخذ الناس مضاجعهم للمنام بحيث يسمعه كافّة أهل المسجد ومن جاوره من النّاس ( تزوّدوا رحمكم اللّه فقد نودي فيكم بالرّحيل وأقلّوا العرجة على الدّنيا وانقلبوا بصالح ما بحضرتكم من الزّاد فإنّ امامكم عقبة كؤودا ومنازل مهولة لابدّ من الممرّ بها والوقوف عليها فإمّا برحمة من اللّه نجوتم من فظاعتها وامّا هلكة ليس بعدها انجبار ، يا لها حسرة على ذي غفلة أن يكون
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 198
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٩٨
هامش
( 1 ) الأمالي للصدوق : 403 ح 7 المجلس 75 ، الإرشاد للمفيد : 288 ح 1 ، الأمالي للمفيد : 198 ح 32 .
( 2 ) الأمالي للمفيد : 198 ح 32 .