عمره عليه حجّة وتؤديّه أياّمه إلى شقوة ، جعلنا اللّه وإيّاكم ممّن لا تبطره نعمة ولا تحلّ به بعد الموت نقمة ، فإنّما نحن به وله ، وبيده الخير ، وهو على كلّ شيء قدير ( 1 ) . قول المصنّف : « كان كثيرا ينادي به أصحابه » هكذا في ( المصرية ) ( 2 ) ولكن في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) ( كثيرا ما ) ( 3 ) وقد عرفت من مستنداته أنهّ عليه السلام كان ينادي به أصحابه كلّ ليلة بعد العشاء الآخرة . قوله عليه السلام : « تجهّزوا رحمكم اللّه فقد نودي فيكم بالرّحيل » وروى ( الاكمال والغيبة ) : عن محمد بن علي بن الأسود القمّي : أنّ أبا جعفر العمري رضى اللّه عنه حفر لنفسه قبرا وسواّه بالساج فسألته عن أمره فقال : قد أمرت أن أجمع أمري فمات بعد ذلك بشهرين ، وعن علي بن أحمد الدّلال القميّ قال : دخلت على أبي جعفر محمّد بن عثمان رضى اللّه عنه يوما لأسلّم عليه فوجدته وبين يديه ساجة ونقّاش ينقش عليها ويكتب آيا من القرآن وأسماء الأئمة عليهم السلام على حواشيها فقلت له : يا سيدي ما هذه السّاجة فقال هي لقبري أوضع عليها - أو قال : اسند إليها وأنا في كلّ يوم أنزل فيه فأقرأ جزءا من القرآن فأصعد فإذا كان يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا صرت إلى اللّه تعالى ودفنت فيه وهذه السّاجة معي ، فأثبت ما ذكره فما تأخّر الأمر حتّى اعتلّ فمات في اليوم الّذي ذكر ودفن فيه ( 4 ) ، وفي الخبر : سئل عليه السلام عن التجهّز للموت فقال عليه السلام : أداء الفرائض واجتناب المحارم والاشتمال على المكارم ( 5 ) وفي الخبر : ( عجبا لقوم حبس
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 199
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٩٩
هامش
( 1 ) الإرشاد للمفيد : 288 ح 1 .
( 2 ) الطبعة المصرية المصححة بلفظ ( كثيرا ما ) : 461 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 11 : 5 . شرح ابن ميثم وكذلك النسخة الخطية 4 - 7 : 204 .
( 4 ) إكمال الدين للصدوق : 502 ، والغيبة للطوسي : 365 .
( 5 ) الأمالي للصدوق : 67 .