عقبة أهونها وأيسرها الموت ( 1 ) ، في ( عرائس الثعلبي ) : عبد اللّه تعالى يحيى حتّى أكلت مدرعة الشعر لحمه ، وبكى حتى أكل الدّمع لحم خديّه وبدت أضراسه ، فقال له زكريا : ما يدعوك لهذا يا بنيّ إنّما سألت ربّي أن يهبك لي لتقرّ بك عيني . قال : أنت أمرتني بذلك يا أبه قال : ومتى قال : ألست القائل انّ بين الجنّة والنّار عقبة كؤودا لا يقطعها إلّا الباكون من خشية اللّه تعالى ، قال : بلى ، فجد واجتهد ( 2 ) . وفي ( إعتقادات الصدوق ) : ( كلّ عقبة باسم فرض أو أمر أو نهي ، فمتى انتهى الإنسان إلى عقبة فرض وكان قصّر فيه حبس عندها ، وطولب بحقّ اللّه فيها ، فان خرج منه بعمل صالح قدمّه أو برحمة تداركته نجّيّ منها إلى عقبة أخرى ، فلا يزال يدفع من عقبة ويحبس عند كلّ عقبة فيسأل عمّا قصّر من معناها فان سلم من جميعها انتهى إلى دار البقاء فيحيا حياة لا يموت فيها أبدا ويسعد سعادة لا شقاوة معها ، وسكن في جوار اللّه مع أنبيائه وحججه والصدّيقين والشهداء والصالحين من عباده ، وإن حبس على عقبة فطولب بحقّ قصّر فيه فلم ينجهّ عمل صالح قدمّه ولا أدركه منه تعالى رحمة زلّت به قدمه على العقبة ، فهوى في نار جهنّم ، وهذه العقبات كلّها على الصّراط ، منها : عقبة الولاية ، يوقف جميع الخلايق عندها فيسألون عن ولاية أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام من بعده فمن أتى بها نجا وجاوز ، ومن لم يأت بها بقي فهوى ، وذلك قوله تعالى : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ( 3 ) ومنها : عقبة المرصاد ، وهو قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ( 4 ) ، يقول تعالى : ( لا يجوزني ظلم ظالم )
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 201
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٠١
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 134 ح 359 .
( 2 ) العرائس للثعالبي : 377 وقد مرّ قسم من الرواية في صفحة 4 .
( 3 ) الصافات : 24 .
( 4 ) الفجر : 14 .