تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
معاوية من يقيم للناس حجّهم ، فناوشه هؤلاء الخوارج فبلغ ذلك معاوية ، فوجهّ بسر بن أرطاة - أحد بني عامر بن لؤي - فتوافقوا وتراضوا بعد الحرب ، بأن يصلّي بالناس رجل من بني شيبة لئلا يفوت الناس الحجّ ، فلمّا انقضى قالت الخوارج : إن عليّا ومعاوية قد أفسدا أمر الأمّة ، فلو قتلناهما لعاد الأمر إلى حقهّ . وقال رجل من أشجع : ما عمرو دونهما ، وإنهّ لأصل هذا الفساد . فقال عبد الرحمن بن ملجم : أنا أقتل عليّا . فقالوا : وكيف به قال : اغتاله . فقال الحجاج بن عبد اللّه الصريميّ - وهو البرك - : أنا أقتل معاوية . وقال زادويه - مولى بني العنبر بن عمرو بن تميم - : وأنا اقتل عمرا . فأجمع رأيهم على أن يكون قتلهم في ليلة واحدة ، فجعلوا تلك الليلة ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان ، فخرج كلّ واحد منهم إلى ناحية ، فأتى ابن ملجم الكوفة فأخفى نفسه ، وتزوّج امرأة يقال لها : قطام بنت علقمة - من تيم الرباب - وكانت ترى رأي الخوارج . والأحاديث تختلف وإنّما يؤثر صحيحها ، وفي بعضها : أنّها قالت : لا أقنع منك إلّا بصداق اسميّه لك ، وهو ثلاثة آلاف درهم وعبد وأمة وأن تقتل عليّا . فقال لها : لك ما سألت ، فكيف لي به قالت : تروم ذلك غيلة ، وفي ذلك يقول :
ثلاثة آلاف وعبد وقينة * وضرب عليّ بالحسام المصمم فلا مهر أغلى من عليّ وإن غلا * ولا فتك إلّا دون فتك ابن ملجم
وذكروا أنّ القاصد لمعاوية : يزيد بن ملجم ، وإلى عمرو : آخر من بني ملجم ، وأنّ أباهم نهاهم فلمّا عصوه قال : استعدوا للموت . وأن امّهم حضتهم على ذلك والخبر الصحيح ما ذكرت أول . فأقام ابن ملجم فيقال : إنّ قطام لامته وقالت : ألا تمضي لمّا قصدت لشدّ ما أحببت أهلك قال : إنّي وعدت صاحبيّ وقتا بعينه . وكان هنالك رجل