موضع منه ، فلم يجعله بارزا من خلفه ، ولا ناشزا من بين يديه ، بل هو مغيّب في موضع غامض من البدن ، مستور محجوب ، يلتقي عليه الفخذان ، ويحجبه الاليتان بما عليهما من اللّحم يتواريانه ، فإذا احتاج الإنسان إلى الخلاء ، وجلس تلك الجلسة ، ألقى ذلك المنفذ منه منصبّا مهيّأ لانحدار الثقل ، فتبارك من تظاهرت آلاؤه ولا تحصى نعماؤه ( 1 ) « وموجبات مننه » روي ( الخصال ) عن الصادق عليه السلام : يقول عزّ وجلّ : إنّي تطوّلت على عبادي بثلاث : ألقيت عليهم الرّيح بعد الرّوح ، ولولا ذلك ما دفن حميم حميما ، وألقيت عليهم السّلوة بعد المصيبة ، ولولا ذلك لم يتهنّ أحد منهم بعيشه ، وسلّطت هذه الدّابة على الحنطة والشّعير وإلّا ذلك لكنزوها كما يكنزون الذّهب والفضة ( 2 ) ، وفي خبر آخر منّ عليهم بالسّتر ولولاه لما دفن كثير من الناس ولألقوهم على المزابل ( 3 ) . « وحواجز عافية » هكذا في ( المصرية ) ( 4 ) وهو غلط ، والصواب : ما في غيرها . « عافيته » ثم ( عافيته ) بلفظ المفرد في النسخ ومقتضى الفقرات التي قبله كونه مصحّف عافياته ، وكيف كان ففي ( الصحاح ) : ( العافية دفاع اللّه تعالى عن العبد ) ( 5 ) وفي الخبر : ( إذا نظرت إلى مبتلى تقول في نفسك من دون أن تسمعه : الحمد للهّ الذي عافاني ممّا ابتلاك به ولو شاء لفعل بي ذلك ) ( 6 ) وفي
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 152
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٥٢
هامش
( 1 ) التوحيد للمفضل بن عمر : 20 .
( 2 ) الخصال للصدوق : 162 ح 87 .
( 3 ) التوحيد للمفضل بن عمرو : 19 .
( 4 ) الطبعة المصرية ، شرح محمد عبده : 192 .
( 5 ) الصحاح للجوهري مادة ( عفا ) .
( 6 ) الكافي للكليني 2 : 97 ح 20 .