تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠

شلا : سار ورفع شيئا ( 1 ) . « ملائمة لأحنائها » أي : لجوانب تلك الأشلاء ، قال المفضّل للصادق عليه السلام : صف لي نشو الأبدان في نموّها حالا بعد حال حتى يبلغ التّمام والكمال قال عليه السلام : أوّل ذلك تصوير الجنين في الرّحم حيث لا تراه عين ولا تناله يد تدبرّه ، حتّى يخرج سويّا مستوفيا جميع ما فيه قوامه وصلاحه من الأحشاء والجوارح والعوامل إلى ما في تركيب أعضائه ، من العظام واللّحم والشّحم والعصب والمخ والعروق والغضاريف ، فإذا خرج إلى العالم تراه كيف ينمو بجميع أعضائه وهو ثابت على شكل وهيئة لا تتزايد ولا تنقض ، إلى أن يبلغ أشدهّ أن يدم عمره أو يستوفي مدتّه قبل ذلك ، هل هذا إلّا من لطيف التدبير والحكمة ( 2 ) « في تركيب صورها ومدد عمرها » قال الصادق عليه السلام : فكّر يا مفضّل في أعضاء البدن أجمع وتدبير كلّ منها للمآرب ، فاليدان للعلاج ، والرّجلان للسعيّ ، وكذلك جميع الأعضاء إذا ما تأمّلتها وأعملت فكرك فيها وجدت كلّ شيء منها قد قدّر لشيء على صواب وحكمة ( 3 ) « بأبدان قائمة بأرفاقها » قال الصادق عليه السلام : فكّر يا مفضّل في وصول الغذاء إلى البدن ، وما فيه من التدبير ، فإنّ الطعام يصير إلى المعدة فتطبخه وتبعث بصفوه إلى الكبد في عروق دقاق واشجة بينها ، قد جعلت كالمصفّى للغذاء لكيلا يصل إلى الكبد منه شيء فينكاها ، وذلك أنّ الكبد رقيقة لا تحتمل العنف ، ثمّ انّ الكبد تقبله فيستحيل بلطف التدبير دما ، وينفذه إلى البدن كلهّ في

هامش
( 1 ) القاموس المحيط للفيروز آبادي : 1678 ( الشلو ) .
( 2 ) التوحيد للمفضل بن عمر : 12 .
( 3 ) المصدر نفسه : 11 .