تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩

وَالرَّوْعِ وَالزُّهُوقِ وَقَبْلَ قُدُومِ الْغَائِبِ الْمُنْتَظَرِ - وَأَخْذَةِ الْعَزِيزِ الْمُقْتَدِرِ وفي الخبر أنهّ لمّا خطب بهذه الخطبة اقشعرّت لها الجلود ، وبكت العيون ورجفت القلوب ، ومن الناس من يسمّي هذه الخطبة الغرّاء ( 1 ) . أقول : « جعل لكم أسماعا لتعي ما عناها » الأصل في الوعي : جعل الأذن وعاء لما سمع قال تعالى : لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَ ( 2 ) وعناها أي : أهمّها وفي الخبر : من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ( 3 ) . « وأبصارا لتجلو عن عشاها » قال تعالى : وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 4 ) . . . وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ ( 5 ) وفي ( المصباح ) : عشى أي : ضعف بصره ، فهو أعشى ، والمرأة عشواء ( 6 ) . « وأشلاء جامعة لأعضائها » قال ابن أبي الحديد : أراد بالأشلاء : الأعضاء الظاهرة ، وبالأعضاء : الجوارح الباطنة ( 7 ) ، وهو كما ترى فالضمير في ( أعضائها ) راجعة إلى ( الأشلاء ) والباطنة ليست للظّاهرة حتى يضاف إليها بل كلّ منهما مضاف إلى الإنسان والصواب أن يقال : إنّ المراد بالأشلاء ، الأعضاء الكبيرة ، وبالأعضاء : الأعضاء الصغيرة كاليد الجامعة للعضد والذراع والكفّ ، والأصل في الشّلو عضو يرفعه ، فقال الفيروزآبادي

هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6 : 276 .
( 2 ) الحاقة : 12 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6 : 278 .
( 4 ) النحل : 78 .
( 5 ) السجدة : 9 .
( 6 ) المصباح المنير للفيتوري : 412 ( العشي ) .
( 7 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6 : 258 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 149 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )