تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١

مجار مهيّأة لذلك بمنزلة المجاري التي تهيّأ للماء ليطرد في الأرض كلّها وينفذ ما يخرج منه من الخبث والفضول إلى مغائص قد اعدّت لذلك ، فما كان منه من جنس المرّة الصفراء جرى إلى المرارة ، وما كان من جنس السوداء جرى إلى الطحال ، وما كان من البلّة والرطوبة جرى إلى المثانة ، تأمّل حكمة التدبير في تركيب البدن ، ووضع هذه الأعضاء منه مواضعها ، وإعداد هذه الأوعية فيه لتحمل تلك الفضول لئلّا تنتشر في البدن ، فتسقمه وتنهكه ، فتبارك من أحسن التقدير وأحكم التدبير ( 1 ) . « وقلوب رائدة » أي : طالبة ، من راد الكلاء ، أي : طلبه . « لأرزاقها » في ( العلل ) عن الصادق عليه السلام : إنّ منزلة القلب من الجسد ، بمنزلة الإمام من الناس ، الواجب الطاعة عليهم ، ألا ترى أنّ جميع جوارح الجسد شرط للقلب وتراجمة له مؤدية عنه ، الاذنان والعينان والأنف والفم واليدان والرّجلان والفرج ، فإنّ القلب إذا همّ بالنظر فتح الرّجل عينيه ، وإذا همّ بالاستماع فتح مسامعه فسمع ، وإذا همّ بالشمّ استنشق بأنفه ، فأدّى تلك الرائحة إلى القلب ، وإذا همّ بالنّطق تكلّم باللّسان ، وإذا همّ بالحركة سعت الرّجلان ، وإذا همّ بالشهوة تحرّك الذّكر ، فهذه كلّها مؤدية عن القلب ( 2 ) . « في مجلّلات نعمه » في ( الصحاح ) : جلّل الشيء تجليلا ، أي : عمّ ( 3 ) ، قال الصادق عليه السلام : اعتبر يا مفضّل بعظم النعمة على الإنسان في مطعمه ومشربه وتسهيل خروج الأذى ، أليس من حسن التقدير في بناء الدار أن يكون الخلاء في أستر موضع منها ، فكذا جعل سبحانه المنفذ للخلاء من الإنسان في أستر

هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 11 - 12 .
( 2 ) علل الأحكام للصدوق 1 : 109 ح 8 ب 96 .
( 3 ) الصحاح للجوهري ( جلل ) .