صعب ، مع أنهّ لا يؤمن على الإنسان مع مدافعته بالتوبة ، أن يرهقه الموت فيخرج من الدّنيا غير تائب . فكان خير الأشياء للإنسان أن يستر عنه مبلغ عمره فيكون طول عمره يترقّب الموت ، فيترك المعاصي ويؤثر العمل الصالح ، فإن قلت : وها هو الآن قد ستر عنه مقدار حياته يقارف الفواحش وينتهك المحارم قلنا : إنّ وجه التدبير في هذا الباب هو الذي جرى عليه الأمر ، فإن كان الإنسان مع ذلك لا يرعوي ولا ينصرف عن المساوئ ، فانّما ذلك من مرحه وقساوة قلبه لا من خطأ في التدبير كما أنّ الطبيب قد يصف للمريض ما ينتفع به ، فإن كان المريض مخالفا لقول الطبيب لم تكن الإساءة للطبيب بل للمريض ، ولئن كان مع ترقبّه للموت كلّ ساعة لا يمتنع عن المعاصي ، لو كان وثق بطول البقاء كان أحرى بأن يخرج إلى الكبائر الفظيعة ، ثمّ إنهّ وإن كان صنف يلهون عنه فإنّ صنفا ينزعون به عن المعاصي ويؤثرون العمل الصالح ويجودون بالأموال والعلائق النفيسة في الصدقة فلم يكن من العدل ان يحره هؤلاء به لتضييع أولئك ( 1 ) . « وخلّف لكم عبرا من آثار الماضين قبلكم » قال تعالى بعد ذكر طوفان نوح : وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 2 ) . « ومن مستمتع خلاقهم » في ( الصحاح ) : - الخلاق : النصيب ( 3 ) . « ومتفسح خناقهم » والفسحة : السعة ، والخناق : مجرى النفس والحلق ويقال : أخذ بخناقه ومخنقه ( 4 ) ، وفي ( القاموس ) : خانقين بلد بسواد بغداد لأنّ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 154
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٥٤
هامش
( 1 ) التوحيد للمفضل بن عمرو : 29 - 30 .
( 2 ) القمر : 15 .
( 3 ) الصحاح للجوهري مادة ( خلق ) .
( 4 ) المصدر نفسه مادة ( خنق ) .