تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وَلَا يَخْشَعُ تَقِيَّةً - فَمَاتَ فِي فتِنْتَهِِ غَرِيراً وَعَاشَ فِي هفَوْتَهِِ يَسِيراً - لَمْ يُفِدْ عِوَضاً وَلَمْ يَقْضِ مُفْتَرَضاً - دهَمِتَهُْ فَجَعَاتُ الْمَنِيَّةِ فِي غُبَّرِ جمِاَحهِِ وَسَنَنِ مرِاَحهِِ - فَظَلَّ سَادِراً وَبَاتَ سَاهِراً فِي غَمَرَاتِ الْآلَامِ - وَطَوَارِقِ الْأَوْجَاعِ وَالْأَسْقَامِ بَيْنَ أَخٍ شَقِيقٍ وَوَالِدٍ شَفِيقٍ - وَدَاعِيَةٍ بِالْوَيْلِ جَزَعاً وَلَادِمَةٍ لِلصَّدْرِ قَلَقاً - وَالْمَرْءُ فِي سَكْرَةٍ مُلْهِيَةٍ وَغَمْرَةٍ كَارِثَةٍ - وَأَنَّةٍ مُوجِعَةٍ وَجَذْبَةٍ مُكْرِبَةٍ وَسَوْقَةٍ مُتْعِبَةٍ - ثُمَّ أُدْرِجَ فِي أكَفْاَنهِِ مُبْلِساً وَجُذِبَ مُنْقَاداً سَلِساً - ثُمَّ أُلْقِيَ عَلَى الْأَعْوَادِ رَجِيعَ وَصَبٍ وَنِضْوَ سَقَمٍ - تحَمْلِهُُ حَفَدَةُ الْوِلْدَانِ وَحَشَدَةُ الْإِخْوَانِ إِلَى دَارِ غرُبْتَهِِ - وَمُنْقَطَعِ زوَرْتَهِِ حَتَّى إِذَا انْصَرَفَ الْمُشَيِّعُ وَرَجَعَ الْمُتَفَجِّعُ - أُقْعِدَ فِي حفُرْتَهِِ نَجِيّاً لِبَهْتَةِ السُّؤَالِ وَعَثْرَةِ الِامْتِحَانِ - وَأَعْظَمُ مَا هُنَالِكَ بَلِيَّةً نُزُولُ الْحَمِيمِ - وَتَصْلِيَةُ الْجَحِيمِ وَفَوْرَاتُ السَّعِيرِ - وَسَوْرَاتُ الزَّفِيرِ لَا فَتْرَةٌ مُرِيحَةٌ - وَلَا دَعَةٌ مُزِيحَةٌ وَلَا قُوَّةٌ حَاجِزَةٌ وَلَا مَوْتَةٌ نَاجِزَةٌ وَلَا سِنَةٌ مُسَلِّيَةٌ - بَيْنَ أَطْوَارِ الْمَوْتَاتِ وَعَذَابِ السَّاعَاتِ - إِنَّا باِللهَِّ عَائِذُونَ عِبَادَ اللَّهِ أَيْنَ الَّذِينَ عُمِّرُوا فَنَعِمُوا وَعُلِّمُوا فَفَهِمُوا - وَأُنْظِرُوا فَلَهَوْا وَسُلِّمُوا فَنَسُوا - أُمْهِلُوا طَوِيلًا وَمُنِحُوا جَمِيلًا - وَحُذِّرُوا أَلِيماً وَوُعِدُوا جَسِيماً - احْذَرُوا الذُّنُوبَ الْمُوَرِّطَةَ وَالْعُيُوبَ الْمُسْخِطَةَ - أُولِي الْأَبْصَارِ وَالْأَسْمَاعِ وَالْعَافِيَةِ وَالْمَتَاعِ - هَلْ مِنْ مَنَاصٍ أَوْ خَلَاصٍ - أَوْ مَعَاذٍ أَوْ مَلَاذٍ أَوْ فِرَارٍ أَوْ مَحَارٍ أَمْ لَا - فَأَنّى تُؤْفَكُونَ أَمْ أَيْنَ تُصْرَفُونَ أَمْ بِمَا ذَا تَغْتَرُّونَ - وَإِنَّمَا حَظُّ أَحَدِكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ذَاتِ الطُّوْلِ وَالْعَرْضِ - قِيدُ قدَهِِّ مُتَعَفِّراً عَلَى خدَهِِّ - الْآنَ عِبَادَ اللَّهِ وَالْخِنَاقُ مُهْمَلٌ وَالرُّوحُ مُرْسَلٌ - فِي فَيْنَةِ الْإِرْشَادِ وَرَاحَةِ الْأَجْسَادِ وَبَاحَةِ الِاحْتِشَادِ - وَمَهَلِ الْبَقِيَّةِ وَأُنُفِ الْمَشِيَّةِ وَإِنْظَارِ التَّوْبَةِ - وَانْفِسَاحِ الْحَوْبَةِ قَبْلَ الضَّنْكِ وَالْمَضِيقِ -