« أن يكون عمره عليه حجّة » يقال في ( يا ) هنا ، أنّها لنداء ما لا يجيب ، تشبيها بمن يعقل نحو قوله تعالى : يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ . . . ( 1 ) وزيادة الضمير مع الجار هنا للتعظيم والتعجب ، وقال ابن أبي الحديد : لها في ( فيا لها ) امّا منادى مستغاث وإمّا مستغاث لأجله ، والمستغاث محذوف ، أي : أدعوكم أيّها الرّجال لتقضوا العجب من هذه الحسرة ( 2 ) . قلت : الأحسن ألّا يسمّى مثله مستغاثا به ، ولا لأجله بل هو للتعجّب ، كقول الشاعر : ( يالك من قبّرة بمعمر ) فصرّح الجوهري بأنهّ نداء تعجب ، قال ( الخوئي ) - ( أن يكون ) بدل من ( كلّ ذي غفلة ) . قلت : بل بدل من ( حسرة ) كما لا يخفى . وكيف كان فقال تعالى : وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ( 3 ) ، وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ، أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ ( 4 ) . « وتؤديّه أياّمه إلى شقوة » قال تعالى : وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ( 5 ) . « نسأل اللّه سبحانه أن يجعلنا وإيّاكم ممّن لا تبطره نعمة » في ( الصحاح ) البطر : الأشر ( 6 ) ، وهو شدّة المرح ، وقد بطر بالكسر يبطر - أي : بالفتح - وأبطره
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 137
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٣٧
هامش
( 1 ) يس : 30 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 5 : 147 .
( 3 ) الزمر : 54 .
( 4 ) الزمر : 55 - 56 .
( 5 ) فاطر : 37 .
( 6 ) الصحاح للجوهري مادة ( بطر ) .