يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النّاسِ ( 1 ) ، للشيطان على قلب ابن آدم خرطوم مثل خرطوم الخنزير ، يوسوس لابن آدم إذا أقبل على الدّنيا وما لا يحبّ اللّه ، فإذا ذكر اللّه تعالى انخنس ، ( يريد يرجع ) ثم أخبر أنهّ من الجنّ والإنس فقال : - مِنَ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ ( 2 ) قال : وقال أيضا : ما من قلب إلّا وله اذنان على إحداهما ملك مرشد ، وعلى الأخرى شيطان مفتّن ، هذا يأمره ، وهذا يزجره ، وكذلك من النّاس شيطان يحمل النّاس على المعاصي كما يحمل الشّيطان من الجنّ ( 3 ) . وفي الخبر : إنّ إبليس تراءى لموسى عليه السلام في الطّور حين أراد مناجاة اللّه تعالى فقال له : أتطمع فيّ وأنا في هذا المقام قال : نعم كما طمعت في أبيك آدم وهو في الجنّة . « يزيّن له المعصية ليركبها » ولعلهّ محرّف ( ليرتكبها ) ، قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ( 4 ) تاَللهِّ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 5 ) . « ويمنيهّ التّوبة ليسوّفها » في ( الصحاح ) : تقول : سوفّته ، إذا قلت له مرّة بعد مرّة ( سوف أفعل ) ، وقولهم : فلان يقتات السّوف ، أي : يعيش بالأماني ،
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 134
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٣٤
هامش
( 1 ) الناس : 4 - 5 .
( 2 ) الناس : 6 .
( 3 ) تفسير القمي 1 : 450 كذلك أورده الكليني في الكافي 2 : 266 ونقله المجلسي في بحار الأنوار 63 : 205 .
( 4 ) الحجر : 39 - 44 .
( 5 ) النحل : 63 .