تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥

وحكى أبو زيد سوّفت الرّجل أمري إذا ملكّته أمرك . . . ( 1 ) . قال ابن أبي الحديد : وقد روى « ليسوّفها » بكسر الواو وفتحها ، والضمير في الرواية الأولى يرجع إلى نفسه ، وقد تقدّم ذكرها بكلمات يسيرة . ويجوز أن يعني به : ليسوّف التوبة ، إلى أن قال : ومن روى بفتح الواو جعله فعل ما لم يسمّ فاعله ، وتقديره : ويمنيّه الشّيطان التوبة ، أي : يجعلها في امنيتّه ليكون مسوّفا إيّاها ، أي : يعدّ من المسوّفين المخدوعين ( 2 ) . . . قلت : بل يتعيّن كون ( ليسوّفها ) بكسر الواو بصيغة المعلوم كما في ( ليركبها ) في الفقرة قبل ، وإنّما المعنى ليسوّف التوبة ، وإنّما وقع ابن أبي الحديد في هذا الحيص بيص أنهّ رأى أنّ ( الصحاح ) قال : سوفّته . . . كما مرّ فتوهّم أنّ التوبة لم يمكن أن تكون مسوّفة ، بل يسوّف شخص بها ولذا قال بعد : ويجوز أن يعني به : ليسوّف التوبة ، كأنهّ جعلها مخاطبة فيقول لها : سوف أوقعك . . . فتكلّف تصحيحه بما قال ، مع أنهّ لا دلالة في ( الصحاح ) على الحصر ، فكما يقال : سوّف فلان فلانا يقال : سوّف فلان الأمر الفلانيّ ، وأمّا قوله : ( من روى بفتح الواو ) . . . فمع كون ما قاله بلا محصّل ، يلزم أن يكون ( يسوّف ) متعدّيا إلى مفعولين مع انهّ بمعنى ( سوف افعل ) يكون متعدّيا إلى واحد ، وامّا بمعنى تمليك غيرك أمرك إن تحقّقت حكاية أبي زيد وإن كان متعدّيا إلى مفعولين ، إلّا أنهّ لا ربط له هنا ، وكيف كان فروى الصّدوق ( 3 ) عن الصادق عليه السلام قال : لما نزلت وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ( 4 ) صعد إبليس جبلا يقال له ( ثور ) فصرخ بأعلى

هامش
( 1 ) الصحاح للجوهري مادة ( سوف ) .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 5 : 147 .
( 3 ) المجالس للصدوق : 297 ونقله المجلسي في بحار الأنوار 63 : 197 رواية 6 باب 3 .
( 4 ) آل عمران : 125 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 135 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )