والنهار حاديين له لا يخلوا عن بعد ( 1 ) . . . قلت : التحقيق أنّ الإنسان لمّا كان خلق للموت ، فالموت من أوّل وجوده كان مقارنا له ، إلّا أنّ الأجل أي : مدّة قدّر له فيها العيش في الدّنيا حال بينه وبينه ، فكانهّ غاب بالأجل عنه ، فإذا حدا الجديدان الأجل يصدق سرعة أوبة الموت من غيبته . وبالجملة كما أنهّ عليه السلام شبهّ في الفقرة السابقة مدّة بقاء الإنسان في الدنيا بغاية قصيرة جدا شبهّ عليه السلام هنا الموت بمن غاب عنك من أعداءك ثم يرجع إليك سريعا بحدو الجديدين له ، وفي عنوان وصيتّه عليه السلام لابنه : واعلم ، أنّ من كانت مطيتّه الليل والنهار ، فانهّ يسار به ، وإن كان واقفا ، ويقطع المسافة وإن كان مقيما وادعا . « وإنّ قادما يقدم بالفوز والشقوة » هكذا في ( المصرية ) ( 2 ) والصواب : « أو الشّقوة » ، كما في ( ابن أبي الحديد ( 3 ) وابن ميثم ( 4 ) والخطية ) ( 5 ) . « لمستحقّ لأفضل العدّة » قال ابن ميثم ( 6 ) : القادم : الإنسان حين يقدم على ربهّ ، وتبعه ( الخوئي ) ( 7 ) . قلت : بل المراد به الموت أيضا ، فكما شبهّه فيما سبق تارة بغاية قصيرة وأخرى بغائب عنك يرجع إليك ، شبهّه عليه السلام هنا بمن يقدم عليك من محلّ آخر بالفوز إن أحسنت الاستعداد له ، والشّقوة ، إن أسأت الاستعداد له . قال تعالى :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 130
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٣٠
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة للخوئي 4 : 404 بتصرف .
( 2 ) الطبعة المصرية المصححة : 163 بلفظ ( أو الشقوة ) .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 5 : 145 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم 2 : 165 .
( 5 ) النسخة الخطية : 41 .
( 6 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم 2 : 165 .
( 7 ) شرح نهج البلاغة للخوئي 4 : 404 .