تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١

وكيف كان ، قال محمد بن علي بن بابويه في ( اعتقاداته ) : اعتقادنا في المساءلة في القبر أنّها حقّ لابدّ منها ، فمن أجاب بالصّواب فاز بروح وريحان في قبره وجنّة نعيم في الآخرة ، ومن لم يأت بالصّواب فله نزل من حميم في قبره وتصلية جحيم في الآخرة ، وأكثر ما يكون عذاب القبر من النميمة ، وسوء الخلق ، والاستخفاف بالبول ، وأشدّ ما يكون عذاب القبر على المؤمن مثل اختلاج العين ، أو شرطه حجّام ، ويكون ذلك كفّارة ما بقي عليه من الذّنوب التي تكفّرها الهموم والغموم والأمراض ، وشدّة الفزع عند الموت ، فانّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كفّن فاطمة بنت أسد في قميصه عندما فرغت النساء من غسلها ، وحمل جنازتها على عاتقه فلم يزل تحت جنازتها حتّى أوردها قبرها ، ثمّ وضعها ودخل القبر واضطجع فيه ثمّ قام فأخذها على يديه ، ووضعها في قبرها ، ثمّ انكبّ عليها يناجيها طويلا ويقول لها : ابنك ، ابنك ثمّ خرج وسوّى عليها التراب ثم انكبّ على قبرها ، فسمعته وهو يقول : اللّهم إنّي استودعتها إيّاك ، ثمّ انصرف ، فقال المسلمون : يا رسول اللّه انّا رأيناك صنعت اليوم شيئا لم تصنعه قبل اليوم ، فقال : اليوم فقدت برّ أبي طالب إنّها كانت تكون عندها الشيء فتؤثرني به على نفسها ، وولدها وأنّي ذكرت القيامة وانّ الناس يحشرون عراة فقالت : واسوأتاه فضمنت لها أن يبعثها اللّه كاسية وذكرت ضغطة القبر فقالت : واضعفاه وكفّنتها بقميصي واضطجعت في قبرها لذلك ، وانكببت عليها فلقّنتها ما تسأل عنه ، وانّها سئلت عن ربّها فقالت : اللّه ، وسئلت عن نبيّها فأجابت ، وسئلت عن وليّها وإمامها فارتجّ عليها فقلت لها : « ابنك ابنك » ( 1 ) .

هامش
( 1 ) الاعتقادات لابن بابويه : 37 .