تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨

فقالوا : لو دعونا اللّه الساعة ، فينشر لنا صاحب هذا القبر ، فسألناه كيف وجد طعم الموت فدعوا اللّه ( إلى أن قال ) : فخرج رجل أبيض الرأس واللّحية ينفض رأسه من التراب فزعا شاخصا بصره إلى السماء ، فقال لهم : ما يوقفكم على قبري فقالوا : دعوناك فنسألك ، فقال لهم : لقد سكنت في قبري تسع وتسعين سنة ما ذهب عنّي ألم الموت وكربه ، ولا خرج مرارة طعم الموت من حلقي فقالوا له : أنت يوم متّ على ما نرى أبيض الرأس واللّحية قال : لا ، ولكن سمعت الصيحة ، اخرج ، واجتمعت تربة عظامي إلى روحي خرجت فزعا شاخصا بصري مهطعا إلى صوت الدّاعي فابيّض لذلك رأسي ولحيتي ( 1 ) وفي ( عرائس الثعلبي ) : أنّ يحيى بعد لبسه برنس الصّوف ، ومدرعة الشّعر وإقباله على العبادة حتى أكلت المدرعة لحمه ، نظر إلى نحل جسمه فبكى ، فأوحى تعالى إليه : أتبكي على ما نحل من جسمك وعزّتي وجلالي لو اطّلعت على النّار اطّلاعة لتدرّعت مدارع الحديد فضلا عن المسوح فبكى حتى أكل الدّمع لحم خديّه وبدت أضراسه ( 2 ) . « ولكن محجوب عنكم ما عاينوا » مرّ في خبر ( ويسمع عذابه من خلق اللّه إلّا الجن والإنس ) ( 3 ) وكان عليه السلام نفسه يقول : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ( 4 ) وكان عليه السلام يعبد اللّه تعالى عبادة رجل وجهه بين الجنّة والنّار . « وقريب ما يطرح الحجاب » بوصول الموت ، فليس بين الإنسان وما وعده اللّه من الثواب والعقاب إلّا أن يبلغ النّفس الحلق ، والموت قريب . وفي ( الأغاني ) : - دخل أرطاة بن سهيّة على عبد الملك ، فقال له : كيف

هامش
( 1 ) المصدر نفسه 3 : 260 ح 38 .
( 2 ) عرائس المجالس للثعلبي : 377 وهو رواية عن رسول اللهّ صلّى اللهّ عليه وآله .
( 3 ) الكافي للكليني 3 : 240 ح 12 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 7 : 252 .