حالك - وقد كان اسنّ - فقال : ضعفت أوصالي ، وقلّ مالي ، وقلّ منّي ما كنت أحبّ كثرته وكثر منّي ما كنت أحبّ قلتّه . قال : فكيف أنت في شعرك فقال : واللّه ما أطرب ، ولا أغضب ، ولا أرغب ، ولا أرهب وما يكون الشعر إلّا من نتائج هذه الأربع ، وعلى أنّي القائل :
رأيت المرء تأكله اللّيالي * كأكل الأرض ساقطة الحديد
وما تبغي المنيّة حين تأتي * على نفس ابن آدم من مزيد
وأعلم أنّها ستكرّ حتّى * توفّي نذرها بأبي الوليد
فارتاع عبد الملك ثم قال : بل توفّي نذرها بك ويلك مالي ولك . فقال : لا ترع ، فإنّما عنيت نفسي وكان أرطأة أيضا يكنّى أبا الوليد ، فسكن عبد الملك ، ثم استعبر باكيا ثم قال : أما واللّه على ذلك ، لتلمّنّ بي ( 1 ) . والمراد ، أنّ بعد طرح الحجاب تعاينون ما عاينوا قال ابن أبي الحديد ( 2 ) : هذا الكلام يدلّ على صحّة القول بعذاب القبر ، وأصحابنا كلّهم يذهبون إليه ، وان شنّع عليهم أعداؤهم من الأشعرية وغيرهم . قال : ويمكن أن يعنى به ما كان يقوله عن نفسه أنهّ لا يموت ميّت حتّى يشاهده حاضرا ، والشّيعة تذهب إلى هذا القول وتعتقده وتروى عنه عليه السلام شعرا قاله للحارث الأعور الهمداني : -
يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا
يعرفني طرفه وأعرفه * بعينه واسمه وما فعلا
أقول للنّار وهي توقد * للعرض ذرية لا تقربي الرّجلا
ذريه لا تقربيه إنّ له * حبلا بحبل الوصيّ متّصلا
( 3 )
هامش
( 1 ) الأغاني لأبي الفرج الاصفهاني 13 : 31 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 298 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 298 .