قال : وليس هذا بمنكر ، إن صحّ أنهّ عليه السلام قاله عن نفسه ، ففي الكتاب العزيز ما يدلّ على أنّ أهل الكتاب لا يموت منهم ميّت حتّى يصدّق بعيسى عليه السلام ، وذلك قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ موَتْهِِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ( 1 ) . قال كثير من المفسّرين : معنى ذلك أنّ كلّ ميّت من اليهود وغيرهم من أهل الكتب السالفة إذا احتضر رأى المسيح عليه السلام عنده فيصدّق به من لم يكن في أوقات التكليف مصدّقا به ( 2 ) . قلت : لم يرو الشيعة نفس الشعر له عليه السلام بل مضمونه ، وانّما نظّم الحميري مضمون كلامه عليه السلام . فروى الشيخان ( المفيد والطوسي ) باسنادهما عن جميل بن صالح عن الكلبي عن الأصبغ : أنّ الحارث دخل عليه عليه السلام وكانت له منزلة ، فقال عليه السلام له : وابشرّك يا حارث تعرفني عند الممات ، وعند الصراط ، وعند الحوض ، وعند المقاسمة ، قال : وما المقاسمة قال عليه السلام : مقاسمة النار ، أقول : هذا وليّي فاتركيه ، وهذا عدوّي فخذيه ثمّ قال جميل : وأنشدني السيّد الحميري في ما تضمنّه هذا الخبر - ثم نقل أبياته وأوّلها :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 120
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٢٠
قول عليّ لحارث عجب * كم ثمّ أعجوبة له حملا
يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا
وأنت عند الصّراط تعرفني * فلا تخف عثرة ولا زللا
أسقيك من بارد على ظمأ * تخاله في الحلاوة العسلا
( 3 )
هامش
( 1 ) النساء : 159 .
( 2 ) مجمع البيان للطبرسي 3 : 137 .
( 3 ) الأمالي للمفيد : 3 ح 3 . ونقله المجلسي في البحار 6 : 179 ، والأمالي للطوسي : 625 ح 1292 .