تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤

فَاسْتَبْدَلُوا - فَإِنَّ اللَّهَ سبُحْاَنهَُ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثاً وَلَمْ يَتْرُكْكُمْ سُدًى - وَمَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَالْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ - إِلَّا الْمَوْتُ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ - وَإِنَّ غَايَةً تَنْقُصُهَا اللَّحْظَةُ وَتَهْدِمُهَا السَّاعَةُ - لَجَدِيرَةٌ بِقِصَرِ الْمُدَّةِ - وَإِنَّ غَائِباً يحَدْوُهُ الْجَدِيدَانِ - اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ لَحَرِيٌّ بِسُرْعَةِ الْأَوْبَةِ - وَإِنَّ قَادِماً يَقْدُمُ بِالْفَوْزِ أَوِ الشِّقْوَةِ - لَمُسْتَحِقٌّ لِأَفْضَلِ الْعُدَّةِ - فَتَزَوَّدُوا فِي الدُّنْيَا مِنَ الدُّنْيَا - مَا تَحْرُزُونَ بِهِ أَنْفُسَكُمْ غَداً - فَاتَّقَى عَبْدٌ ربَهَُّ نَصَحَ نفَسْهَُ وَقَدَّمَ توَبْتَهَُ وَغَلَبَ شهَوْتَهَُ - فَإِنَّ أجَلَهَُ مَسْتُورٌ عنَهُْ وَأمَلَهَُ خَادِعٌ لَهُ - وَالشَّيْطَانُ مُوَكَّلٌ بِهِ يُزَيِّنُ لَهُ الْمَعْصِيَةَ لِيَرْكَبَهَا - وَيمُنَيِّهِ التَّوْبَةَ لِيُسَوِّفَهَا - حَتَّى تَهْجُمَ منَيِتَّهُُ عَلَيْهِ أَغْفَلَ مَا يَكُونُ عَنْهَا - فَيَا لَهَا حَسْرَةً عَلَى كُلِّ ذِي غَفْلَةٍ أَنْ يَكُونَ عمُرُهُُ عَلَيْهِ حُجَّةً - وَأَنْ تؤُدَيِّهَُ أيَاَّمهُُ إِلَى شِقْوَةٍ - نَسْأَلُ اللَّهَ سبُحْاَنهَُ - أَنْ يَجْعَلَنَا وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ لَا تبُطْرِهُُ نِعْمَةٌ - وَلَا تُقَصِّرُ بِهِ عَنْ طَاعَةِ ربَهِِّ غَايَةٌ - وَلَا تَحُلُّ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ نَدَامَةٌ وَلَا كَآبَةٌ أقول : نسبها ابن قتيبة في ( عيونه ) إلى المأمون في خطبة الجمعة ( 1 ) وتبعه ابن عبد ربهّ في ( عقده ) إلّا انهّ بعد نقل ذلك عنه عليه السلام يعلم أنّ المأمون حفظها من خطبه كما كان غيره من الخطباء يحفظون خطبه عليه السلام ، ويخطبون بها وعدم النّسبة أعمّ ، وهذا نظير أن يخطب الخطباء بعد تأليف النّهج بخطبه بدون نسبة ( 2 ) . « واتّقوا اللّه عباد اللّه » ذكر عباد اللّه لبيان وجوب اتقّائه تعالى ، فانّ العبد يجب عليه اتّقاء مولاه والأمر باتقّائه تعالى في الكتاب العزيز كثير ، منها :

هامش
( 1 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 2 : 253 .
( 2 ) العقد الفريد لابن عبد ربه 2 : 180 .