هذا ، ورفع « قريب » لكونه خبرا لقوله : ( ما يطرح الحجاب ) بمعنى طرحه ويجوز نصب قريب بالمصدريّة بأن يكون الأصل ( ويطرح الحجاب قريبا ما ) . « ولقد بصّرتم إن أبصرتم » والمراد : أنهّ وان كان ما توعدون به محجوبا عنهم بالعين إلّا أنّهم قد انذروا به ، بما يرفع العذر . والإبصار قد يجيء بمعنى البصيرة كما في قوله تعالى : فَلَمّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً ( 1 ) وقد يجيء بمعنى الرّؤية بالبصر كما في هذا المورد . « وأسمعتم إن سمعتم وهديتم إن اهتديتم » وَأَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 2 ) . وفي الأثر أنّ شابّا من الأنصار كان يأتي ابن عباس ، فيكرمه فقيل له : إنهّ شابّ سوء يأتي القبور فينبشها بالليالي ، فقال : إذا كان ذلك فأعلموني ، فخرج الشابّ في بعض الليالي يتخلّل القبور ، فأعلم ابن عباس ، فخرج لينظر ما يكون من أمره ووقف ناحية حيث لا يراه الشابّ ، فدخل قبرا قد حفر ، ثمّ اضطجع في لحده ونادى بأعلى صوته : يا ويلي إذا دخلت لحدي وحدي ، ونطقت الأرض من تحتي وقالت : لا مرحبا بك ولا أهلا كنت أبغضتك وأنت على ظهري ، فكيف وقد صرت في بطني ، ويحي إذا نظرت إلى الأنبياء وقوفا ، والملائكة صفوفا فمن عدلك غدا من يخلّصني ، ومن المظلومين من يستنقذني ، ومن عذاب النّار من يجيرني عصيت من ليس بأهل أن يعصى ، عاهدت ربّي مرّة بعد أخرى ، فلم يجد عندي صدقا ولا وفاء ، قال : وجعل يردّد هذا الكلام ويبكي ، ثمّ خرج ، فلمّا خرج التزمه ابن عبّاس ، وعانقه ، ثم قال له : نعم
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 122
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٢٢
هامش
( 1 ) النمل : 13 .
( 2 ) المائدة : 92 .