تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

سؤال المؤمن قال : وينادي مناد كذب عبدي ، افرشوا له في قبره من النار وألبسوه من ثياب النار ، وافتحوا له بابا من النار حتى يأتينا وما عندنا شرّ له ، فيضربانه بمرزبة ثلاث ضربات ، ليس منها ضربة إلّا تطاير قبره نارا ، لو ضربت بتلك المرزبة جبال تهامة لكانت رميما ثمّ قال عليه السلام : ويسلّط اللّه عليه في قبره الحيّات تنهشه نهشا ، ويسمع عذابه من خلق اللّه إلّا الجنّ والإنس ، قال : وإنهّ ليسمع خفق نعالهم ونفض أيديهم وهو قوله عزّ وجلّ : يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظّالِمِينَ . . . ( 1 ) . وروى عنه عليه السلام : أنهّ سئل عن المصلوب يصيبه عذاب القبر فقال : انّ ربّ الأرض هو ربّ الهواء فيوحي اللّه عزّ وجلّ إلى الهواء ، فيضغطه ضغطة أشدّ من ضغطة القبر ( 2 ) . وروى عنه عليه السلام : أنّ أمير المؤمنين عليه السلام اشتكى عينه فعاده النّبي صلّى اللّه عليه وآله فإذا هو يصيح فقال له : أجزعا أم وجعا فقال : ما وجعت قطّ أشدّ منه فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّ ملك الموت إذا نزل لقبض روح الكافر ، نزل ومعه سفّود من نار ، فينزع روحه به فتصيح جهنّم فاستوى عليّ عليه السلام جالسا فقال : يا رسول اللّه أعد عليّ حديثك فلقد أنساني وجعي ، هل يصيب ذلك أحدا من امّتك قال : نعم ، حاكم جائر ، وآكل مال اليتيم ظلما ، وشاهد زور ( 3 ) . وعن أبي جعفر عليه السلام : أنّ فتية من أولاد ملوك بني إسرائيل كانوا متعبّدين ، وكانت العبادة فيهم ، وانّهم خرجوا يسيرون في البلاد ليعتبروا ، فمرّوا بقبر على ظهر الطريق قد سفى عليه الساقي ليس يتبيّن منه إلّا رسمه ،

هامش
( 1 ) الكافي للكليني 3 : 239 ح 12 ، والآية 27 من سورة إبراهيم .
( 2 ) الكافي للكليني 3 : 241 ، ح 17 .
( 3 ) المصدر نفسه 3 : 253 ح 10 .