ألم يقل نبيّهم صلّى اللّه عليه وآله : إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، وأنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، وما أن تمسّكتم بهما لن تضلّوا أبدا أو لم يقل نبيّهم صلّى اللّه عليه وآله : مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح : من ركبها نجا ومن تركها غرق إلى غير ذلك ممّا يكفي كلّ واحد منها في إتمام الحجّة عليهم . وأمّا ما في ( الطبري ) ( 1 ) : « ذكر أنّ جندب بن عبد اللّه دخل على عليّ عليه السلام فقال له : إن فقدناك - ولا نفقدك - نبايع الحسن فقال : ما آمركم ولا أنهاكم ، أنتم أبصر » فالإمام إمام بايعه النّاس أم لم يبايعه كالنبيّ نبي بايعه النّاس أم لا ، وإنّما البيعة التزام وتعهّد بنصرهم كما بايع الأنصار النبي صلّى اللّه عليه وآله ليلة العقبة ، وكما بايعه المهاجرون والأنصار تحت الشجرة ، مع أنهّ عليه السلام قال لهم : « أنتم أبصر ، إنّا أهل بيت نبيّكم وانّا كنّا أحق من غيرنا » وعلم عدم وفائهم ببيعتهم لو بايعوه ، كما لم يفوا ببيعته عليه السلام ، وكيف ، ونكث طلحة والزبير من عشرتهم وستهم ببيعته عليه السلام . وقد روى أبو الفرج في ( مقاتله ) ( 2 ) : أنّ الحسن عليه السلام خطب النّاس بعد أبيه عليه السلام وقال لهم - بعد وصف أبيه بأنهّ كان يقاتل جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، ولم يسبقه الأوّلون بعمل ولا يدركه الآخرون بعمل - : أيّها النّاس ، من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمّد ، أنا ابن البشير ، أنا ابن النذير ، أنا ابن الداعي إلى اللّه بإذنه ، أنا ابن السراج المنير ، أنا من أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، ومن الذين
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 105
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٠٥
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 146 .
( 2 ) مقاتل لأبي الفرج : 32 - 33 .